رووداو ديجيتال
تصاعدت الازمة الدبلوماسية بين العراق والكويت على خلفية ايداع العراق مؤخرا خريطة المجالات البحرية الخاصة به مع الاحداثيات الدقيقة لدى الامم المتحدة، والتي تثيت حقوقه وحدوده البحرية.
وأوضح خبير الحدود والمياه الدولية الأكاديمي جمال الحلبوسي لشبكة رووداو الاعلامية ان "من حق الكويت ان تعترض ليس خشية من الخارطة بل لان هذا الاجراء يعيد للعراق ما سلبته الكويت منه وفق المرسوم الاميري 317 الصادر عام 2014 الذي فيه غبن واجحاف تام بحق البلد واستقطاع لمجالات بحرية عراقية عندما صدرت خارطة العراق والقرار 266 واستعادة العراق ما سلبته الكويت. لهذا احتجت اليوم".
وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد استدعت القائم بالأعمال العراقي زيد عباس شنشول، لتسليمه مذكرة "احتجاج رسمية على ما تضمنته الإدعاءات العراقية المودعة لدى الأمم المتحدة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية، والمرتفعات المائية التابعة لها".
وحسب بيان لوزارة الخارجية الكويتية نشرته مساء السبت (21 شباط 2026)، "بالإشارة لما تضمنته تلك الإحداثيات والخارطة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج".
ودعم مجلس التعاون الخليجي وجمهورية مصر وجامعة الدول العربية موقف الكويت، معتبرة هذا الاجراء "يمس بسيادة دولة الكويت".
من جهتها، أعلنت الحكومة العراقية، امس الأحد، 22 شباط 2026، أن تحديد مجالاته البحرية وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يُعد شأنا سياديا ولا يحق لأي دولة التدخل فيه، مع التأكيد على احترامه لأحكام ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة.
وأكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان صحفي، امس، أن قرار الحكومة العراقية لسنة 2025 بإيداع خريطة المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة قد استند إلى عدد من القوانين والقرارات والتصريحات العراقية ذات الصلة بحقوق العراق واختصاصاته في المناطق البحرية، وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقواعد القانون الدولي.
كما أكدت الوزارة أن قرار تحديد المجالات البحرية العراقية جاء لجمع واستكمال الإجراءات القانونية السابقة ذات الصلة بالمجالات البحرية العراقية في وثيقة واحدة مدعومة بالإحداثيات الدقيقة، مع الأخذ بعين الاعتبار التطور الحاصل في القانون الدولي للبحار بما في ذلك توسيع اختصاصات الدولة الساحلية.
خبير الحدود والمياه الدولية الأكاديمي جمال الحلبوسي، أوضح انه "وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 833 سنة 1993 فإن خور عبد الله مقسوم بين جمهورية العراق ودولة الكويت وحدود الخور بينهما هي خط الوسط ويكون الخور منفذاً بحرياً ممكناً للدولتين إلى مختلف أنحاء إقليم كل منهما، والملاحة البحرية متاحة لهما، الى حد العلامة 162 وما بعدها".
واضاف أن "العراق اقدم على هذه الخطوة منذ عام 1999 لغرض انتاج خارطة لهذه المجالات لكن التغييرات التي حصلت في العراق اخرت الموضوع حتى عام 2011 حيث قمنا بارسال خارطة الخط الاساس والبحر الاقليمي الى الامم المتحدة".
وتابع: "ثم عدلنا هذه الخارطة وارسلناها عام 2015. واستمر العمل ما بعد ذلك لتحديد المجالات البحرية وترسيم الحدود مع الدول المجاورة، الكويت وايران، وبالفعل تم ذلك وارسلت الخارطة بعد ام نوقشت بصورة مستفيضة في مجلس الوزراء وبعد الاستعانة بخبراء عراقيين ودوليين والذين اعطوا الضوء الاخضر للحكومة العراقية بأن هذه الخارطة متكاملة من النواحي القانونية والفنية وبقية الحسابات واودعتها الحكومة العراقية في 3 كانون الاول 2025، لدى الامم المتحدة".
ولفت: "سبق لي شخصيا وعدد من الخبراء ان ارسلناها للمنظمة الاممية في 10 آب الماضي قبل ان ترسلها الحكومة وكذلك اوصلناها لفريق في مؤتمر جنيف، هذا الرسم والتوضيح بمجمله اصبح الان مشروع وفق القوانين والاعراف الدولية واقرته الامم المتحدة ونشرته".
وعن العلامة 162 التي تتمسك الكويت بها، قال الحلبوسي: "هذه العلامة من مخرجات القرار 833 في 27 ايار 1993، الصادر عن مجلس الامن الدولي، وتمثل آخر نقطة تقع في منتصف خور عبد الله. وبعدها الحدود غير مرسمة وهذه مشكلة وهي ان الامم المتحدة عندما رسمت الحدود البرية والبحرية ووصلت الى هذه العلامة كانت الكويت تضمر شراً في هذا الموضوع حيث ارادت ان تبني جزراً صناعية وتدعي انها طبيعية لذلك بعد هذه العلامة، 162، فاجأتنا الكويت بصدور المرسوم الاميري برقم 317 سنة 2014 الذي تحدثت عنه آنفاً، والذي حددت بموجبه مجالاتها البحرية، وهي بحر اقليمي ومنطقة متاخمة ومنطقة اقتصادية ودعت ايران للترسيم متجاهلة العراق على اساس انها ستأتي الى العراق باعتبارها ضامنة الموافقة كحق مكتسب لها".
وأكد الحلبوسي ان "العراق اليوم انتهى من هذا الموضوع. حدد الخرائط وثبتها في الامم المتحدة وتم نشرها وننتظر حركة بعض الوزارات العراقية، مثل النفط والدفاع والداخلية والخارجية، والآن ياتي دور حماية هذه المجالات وان تقوم وزارة النفط بمفاتحة الشركات بأن العمل بهذه المساحات يعتبر انتهاكاً للسيادة العراقية وعلى الشركات الاجنبية الانصياع لطلبات العراق، وأن تبلغ وزارة النقل الموانئ بأن هذه المجالات البحرية اصبحت عراقية ".
حول ما ورد في بيان وزارة الخارجية الكويتية عن منطقتي (فشت القيد) و(فشت العيج)، أوضح الحلبوسي أن "هذه المنطقتين تقعان ضمن المساحات البحرية العراقية، والكويت استحوذت عليها وبدأت تنميها وتطمرها بالحجارة والرمال حتى تتحول الى جزيرة، وحدث ذلك بالفعل وصارت جزيرة صناعية لكنها ضمن خارطة المجالات البحرية العراقية".
ونبّه الى انه "ستكون هناك مكاسب مادية كبيرة جداً للعراق وستعود حقول (غاز جمال طوينة 1) و(جمال طوينة 2) للشراكة العراقية الكويتية".
واعتبر خبير الحدود والمياه الدولية "اعتراضات مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومصر عبارة عن محاباة للكويت، ذلك ان مجلس التعاون الخليجي يدعم اي بلد عضو فيه، واذا اصدر ذلك البلد اي مذكرة احتجاج فيؤيده المجلس حسب نظامه الداخلي".
كما قال: "نحن لا تعنينا هذه الاحتجاجات والرد عليها شان وزارة الخارجية العراقية. المهم اننا ثبتنا حقوقنا في خور عبد الله رسمياً بالامم المتحدة لصالح العراق ولا احد يستطيع الاعتراض".


.jpg&w=3840&q=75)
