رووداو ديجيتال
أثارت خطوة نقل سجناء من عناصر تنظيم داعش من مخيم الهول السوري الى العراق لغطاً ومخاوف عديدة لدى الأطراف السياسية العراقية بمختلف مشاربها، والتي طالب أغلبها بإجراء محاكمات لهم وفق القوانين العراقية النافذة، وبسرعة دون تأخير، مشيرين الى أن بقائهم طويلاً يثقل كاهل الموازنة أيضاً.
بحسب المعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية، فقد نقل الجيش الأميركي 150 من مسلحي تنظيم داعش السابقين من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى العراق.
عناصر داعش هم من حاملي جنسيات مختلفة، بينهم أوروبيون، وسودانيون، وصوماليون، وأشخاص من منطقة القوقاز، فضلاً عن وجود 19 عراقياً بينهم.
معظم هؤلاء كانوا يشغلون رتبة "أمير" وشاركوا في هجمات التنظيم المتطرف عام 2014 في العراق وسوريا.
تأتي هذه الخطوة كجزء من عملية تهدف لنقل الالاف من مسلحي داعش السابقين إلى العراق، وذلك بعد أن بدأت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بتسليم أجزاء من مناطق شمال وشرق سوريا إلى الجيش السوري الذي بدأ تحركاته لاستعادة السيطرة على المنطقة.
"مخاطر من ابقاء عناصر داعش طلقاء"
عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني شيروان الدوبرداني، قال لشبكة رووداو الإعلامية بهذا الصدد، إن "نقل عناصر داعش الارهابي من السجون السورية الى العراق لمحاكمتهم افضل من أن يكونوا طلقاء في أماكن أخرى ويشكلوا محل تهديد للعراق".
وأوضح الدوبرداني أن "محاكمتهم هي الأفضل، كما أن تسليم الارهابيين الى القوات العراقية له تداعيات ايجابية"، عازياً ذلك الى أنه "في حال كانوا طلقاء وهروبهم في مناطق متعددة فمن المؤكد لديهم حواضن، لذا سيشكلون خطراً على الاستقرار الأمني وسيتسببون بمشاكل للقوات الأمنية والمنطقة".
"الحكومة ملزمة باتخاذ اجراءات صارمة"
من جانبه، قال عضو ائتلاف دولة القانون صلاح بوشي لشبكة رووداو الإعلامية إن "نقل عناصر تنظيم داعش من مخيم الهول الى الاراضي العراقي يشكل خطراً مباشراً على الأمن الوطني والاستقرار المجتمعي".
وأوضح أن "الحكومة العراقية ووفق مسؤولياتها الدستورية والأمنية هي ملزمة باتخاذ اجراءات صارمة بهذا الصدد، تشمل المراقبة الدقيقة ومحاكمة الارهابيين وفق القانون".
بوشي، أكد أن "تأمين المواطنين والمناطق الحدودية يتطلب تنسيقاً عالياً بين الأجهزة الأمنية والقوى السياسية، وذلك لضمان الا يتحول هذا النقل الى مصدر تهديد جديد، مع التركيز على إعادة تأهيل الأسر والأطفال بعيداً عن الأفكار المتطرفة".
ورأى أن "حماية المجتمع واستقراره من الأولويات القصوى، ونحن لدينا الثقة في مؤسسات الدولة العراقية والتنفيذية والأجهزة الأمنية والمؤسسات القضائية في الحرص على ديمومة الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد".
"المحاكمة وفق القانون العراقي"
بدوره، قال عضو حزب تقدم علي المحمود لشبكة رووداو الإعلامية إن "موقفنا مؤيد للقضاء العراقي، وخاصة بنقل المجرمين والارهابيين الذين عملوا جرائمهم داخل العراق ومحاكمتهم داخل العراق، وذلك لإعطاء أصحاب الحق حقهم الشخصي بأخذ حقوقهم، ومع نقل هؤلاء الى داخل العراق ومحاكمتهم وفق القانون العراقي وخاصة الذين ارتكبوا الجرائم داخل العراق سواء كانوا من عراقيين أو أجانب".
علي المحمود، توقع أن "الحدود مؤمنة بالكامل، وأنه لا يوجد خطر، وستكون الحكومة متخذة لجميع الإجراءات اللازمة بالحماية والحراسة وسجنهم، لحين عرضهم على القضاء، ليأخذ كل حق حقه".
"إحراج للقوى السياسية"
في السياق، قال عضو المكتب السياسي لمنظمة بدر أبو ميثاق المساري لشبكة رووداو الإعلامية إن "قرار نقل سجناء داعش سبب كثيراً من الحرج للقوى السياسية"، معتقداً أن "الحكومة مضت بالقرار بشكل فردي دون استشارة أحد".
ورأى أن "كلفة النقل والمكوث (لهؤلاء المسلحين) باهضة جداً، في ظل اقتصاد مهلهل، بالكاد يؤمن الرواتب للموظفين"، عاداً "الاشتراطات الأميركية غير بعيدة عن المشهد"، وفق رؤيته.
"تسوية قانونية لنزلاء مخيم الهول"
الى ذلك، قال عضو تحالف عزم حيدر الأسدي لشبكة رووداو الإعلامية إن "موقف تحالف عزم واضح وهو مع اجراءات الحكومة العراقية فيما يتعلق بالتسوية القانونية لمعتقلي ونزلاء مخيم الهول، وهذا أمر طبيعي"، مبيناً أن "الجميع يريد أن ترى هذه الأسر تصويباً قانونياً لوضعها، وأن يخضع من تورط بالدم العراقي من هؤلاء للمحاكمة من قبل القضاء العراقي لينال جزاءه في حال أوغل بالدم العراقي".
وذكر الأسدي أن "هذا الموقف لا يختلف عن موقف الحكومة العراقية، بل هو مساند لها، وضرورة أن يصوب الوضع القانوني للأسر العراقية الساكنة في مخيم الهول، وخصوصاً مسألة الأطفال الصغار".
ولفت الى أن هؤلاء الأطفال (أبناء عناصر داعش) "في حال بقوا في الظروف الأمنية الهشة في سوريا وأيضاً وجودهم في مخيم يضم عناصر تنظيم داعش، قد يكونوا مستقبلاً قنابل موقوتة تنعكس ارتداداتها على العراق سلباً".
يشار الى أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، طالب يوم أمس الجمعة (23 كانون الثاني 2026)، وخلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الدول الأوروبية بـ "تحمل مسؤولياتها" واستعادة مواطنيها المنتمين لداعش ومحاكمتهم في بلدانهم.
يضم مخيم الهول نحو 23 ألف شخص، أغلبهم سوريون، ومنهم 6200 امرأة وطفل من جنسيات أجنبية.
كما أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد اتفاقه مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، أن الحكومة ستتحمل مسؤولية سجناء داعش.



