رووداو ديجيتال
شهدت مدينة الموصل العراقية حدثاً تاريخياً مؤخراً مع اكتشاف مصلى تحت الأرض يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر في جامع النوري الكبير، الذي أصبح مفتوحاً للزوار لأول مرة بعد عملية ترميم واسعة.
خلال أعمال الترميم التي بدأت في عام 2018، قاد علماء الآثار إلى اكتشاف المصلى، الذي يتضمن أرضية المسجد الأصلية، وقاعة للصلاة، وقسم للوضوء، حيث تم تزيين جدران الهيكل بنقوش قديمة. يروي المصلى قصة تاريخية امتدت لقرون، حيث تجول فيه السائحون معبرين عن دهشتهم من الحجارة والجدران التاريخية التي بقيت صامدة على مر العصور.
وكانت السائحة الأميركية ليا، واحدة من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بالاكتشاف. وقالت ليا: "لقد كان من الرائع حقاً التجول في الجزء المُرمم من الموصل، وزيارة هذا المسجد ورؤية المئذنة. قرأت عنها قبل مجيئي، لذلك كانت رؤية المئذنة المائلة، أو ما يُعرف بـ "الحدبة"، أمراً مثيراً للغاية. ولم أكن أعرف شيئاً عن تاريخ هذا المكان، لكن رؤية شيء من زمن بعيد، بالإضافة إلى أعمال التنقيب الحديثة، كانت تجربة ممتعة."
وفي حديثه، أوضح حسين حما علي، المعلم المتقاعد من الموصل، أن "هذا المسجد بُني في عهد نور الدين زنكي، في القرن الثاني عشر. كان نور الدين زنكي محارباً حقيقياً، وكان أول من جهز الجيوش لمواجهة الحملة الصليبية الأولى. لذا، فإنني أسير هنا بفخر، لأن شخصيات تاريخية عظيمة مثل نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي ساروا في هذا المكان."
من جانبه، علق محمد كريم، المرشد السياحي المعتمد من بغداد، على أهمية العراق السياحية قائلاً: "العراق بلدٌ عريق يمتد تاريخه لآلاف السنين، وهو مهد الحضارة. إن العديد من الشخصيات المؤثرة، خاصة المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأوا بالتوافد إلى العراق رغبةً في تغيير الصورة النمطية عنه. العراق ليس فقط تاريخ بلاد ما بين النهرين، بل تاريخ البشرية جمعاء."
إعادة ترميم جامع النوري الكبير ومئذنته المائلة، التي دمرها مسلحو تنظيم (داعش)، تم بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) وهيئة الآثار والتراث العراقية، حيث استخدموا تقنيات تقليدية ومواد تم انتشالها من تحت الأنقاض. جمع مشروع الترميم حوالي 115 مليون دولار، جزء كبير منها جاء من دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي.
تجدر الإشارة إلى أن العراق، الذي يعرف بـ "مهد الحضارة"، يشهد انتعاشاً ملحوظاً في مجال التنقيب عن الآثار، خاصة بعد أن تسببت سنوات من الصراعات في تعطيل هذه الجهود. وفي السنوات الأخيرة، استعادة العديد من القطع الأثرية المسروقة ما أعاد الأمل في استعادة الإرث الحضاري للعراق.
العراق يواصل مسيرته في استعادة هويته الثقافية ويقدم للعالم أروع معالمه التاريخية، بما في ذلك المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مثل مدينة بابل الأثرية، التي كانت عاصمة لإمبراطوريات قديمة وحكمها ملوك مثل حمورابي ونبوخذ نصر.

.jpg&w=3840&q=75)
