رووداو ديجيتال
بعد أكثر من عقدين على تغيير النظام العراقي، واتباع النظام الديمقراطي في البلاد، يدور سؤال مهم مفاده: لماذا لا تتبوأ المرأة العراقية، بمختلف تحصيلها الدراسي العالي وتخصصاتها المهنية وخوضها التجارب السياسية، منصباً سيادياً رفيعاً في الدولة، كرئاسة الجمهورية او رئاسة مجلس الوزراء او البرلمان؟.
ترى هل تقف الأسباب السياسية أو الاجتماعية أو ربما هي المرأة ذاتها تبتعد عن هذه المناصب؟ رووداو وجهت اليوم الاثنين (24 تشرين الثاني 2025) هذه الاسئلة، على حدة، لعالمة الاجتماع البروفيسورة لاهاي عبد الحسين، والوزيرة السابقة في الحكومة الاتحادية نرمين عثمان، والبرلمانية السابقة ميسون الدملوجي، وجاءت الردود كما يلي:
لاهاي عبد الحسين: لا يسمحون لها
عالمة الاجتماع لاهاي عبد الحسين، أستاذة في قسم الاجتماع بكلية الاداب بجامعة بغداد، أوضحت أنه "في ظل الانشغال بالاستحواذ على السلطة والنفوذ فحسب، من الصعب ترشيح امرأة لهذه المناصب. إذا ما أخذنا تجارب الانتخابات النيابية في العراق لست دورات متتالية، لم تظهر المرأة كمرشح مستقل بل ظهرت كظهير ونصير وناطق باسم الحزب أو الكتلة. وبالتالي صار واضحاً ان الدور المرسوم لها لا يتعدى ان يكون دور اداة. ساهم نظام (الكوتا)، بترسيخ هذا المنحى".
وشخّصت الاسباب "بما أن المناصب الرئاسية المهمة تقتصر على الفائزين بالانتخابات فقد تم تحديد عدد النساء اللواتي يمكن ان يترشحن لذلك. هذا إلى جانب عدم ظهور نساء يمكن رصدهن لتولي اي من هذه المناصب بحكم انغلاق دائرة الاختيار والترشيح ومحدوديتها"، مضيفة أنه "مع ان المجتمع العراقي يشهد مشاركة آخذة بالتوسع للمرأة على صعيد الحياة العامة في ميدان التعليم والعمل والحياة الثقافية، بيد ان المقاومة غير المنظورة والمنظورة على السواء لدور متقدم للمرأة حاضرة ومؤكدة".
وبينت أنهم "لا يمانعون من إشراك المرأة هنا وهناك انما ليس في مناصب متقدمة. اما الفرص القليلة التي أعطيت لهذه أو تلك من النساء فهي لم تخرج عن مستوى الاستخدام والتظاهر وليس الاعتماد والمشاركة الفاعلة".
وخلصت لاهاي عبد الحسن بقولها: "عموماً، لا تظهر النساء المؤهلات المتميزات في العراق اليوم بسبب الامتناع عن الارتباط بأحزاب أو كتل سياسية بعينها. وهذا بحد ذاته قيد كبير. بدلاً من ذلك تظهر أسماء شابة يمنحن مناصب ثانوية، ويخضعن لرقابة ومتابعة صارمة، وضغوط كبيرة ليتطابق أدائهن مع توقعات المؤسسة أو الجهة التي سمحت لهن بتوسم هذه الوظيفة أو تلك".
نرمين عثمان: ليست قادرة على المساومة
وترى نرمين عثمان، وهي كاتبة وتبوأت وزارات المرأة والبيئة وحقوق الانسان في الحكومات الاتحادية، الموضوع بأنه "سياسي صرف، ولو طلبوا مني ترشيح نفسي لرئاسة الجمهورية لاعتذرت، ليس لأنني لا اتمتع بالامكانيات والمؤهلات التي تمكنني من ادارة المنصب، بل لأنني غير قادرة على اقناع جميع الاطراف بما أؤمن به، ولا استطيع الدخول في مساومات وصراعات من قبيل ان الذي يصوت لي للوصول لهذا المنصب او ذاك يجب ان ان امنحه هذا هذه الوظيفة او تلك".
ورأت أن "المرأة غير قادرة على هذه المساومات لأنها غير مدعومة بقوات مسلحة ولا بمصادر مادية ضخمة، امكانياتها محدودة لان الاموال محصورة بيد الرجل. هذه ابرز الاسباب بالنسبة لي".
وتجد عثمان أن "المجتمع العراقي سيتقبل أن تكون المرأة رئيسة مجلس النواب اكثر من ان تكون رئيسة جمهورية او رئيسة مجلس الوزراء، لأن هناك منافسات شديدة على المنصبين الاخيرين، والمرأة لا تستطيع النجاح بهذه المنافسة".
ونبهت الى انه "حتى اليوم لا الأحزاب السياسية مؤمنة بهذه القضية ولا القوى الفائزة بالانتخابات تؤمن بها، لأنهم يتنافسون كرجال فيما بينهم ولا يتنافسون مع المرأة، وحتى الان عقليتهم عقلية الكوتا، يعني المرأة تصل الى البرلمان بالكوتا، وموضوع الكوتا وجد كحل في الدول التي لا تؤمن بدور النساء للحصول حسب استحقاقهن على المناصب وتصل الى البرلمان".
ونوهت الى أن "هناك نساء يصلن لمجلس النواب العراقي بجدارتهن ويحصدن اصوات الناخبين، ومع ذلك يبقين غير مقبولات عند الاحزاب السياسية، ويتصورون انها وصلت بالكوتا ويضعوها بالمرتبة الرابعة او الخامسة او حتى السادسة. لهذا نحن بحاجة الى حكومة قوية وعادلة اجتماعياً كي تتحقق الديمقراطية بصورتها الصحيحة والحقيقية".
ميسون الدملوجي: المرأة محاربة سياسياً
البرلمانية السابقة والمهندسة المعمارية ميسون الدملوجي أكدت أنه "من الناحية القانونية ليست هناك اي اسباب تمنع ترشيح المرأة لمناصب سيادية، بل على العكس من ذلك فالدستور العراقي يمنع التمييز بين الجنسين، نساء ورجال، في كل مجالات الحياة، لكننا نرى ان هناك تراجعاً في النظرة للنساء، بدلاً من ان نعمل على تطوير انفسنا وتكون هناك كوتا في المجالس التنفيذية ولا تقتصر على التشريعية فقط، اصبحت النساء يعانين من الاحتفاظ بحقوقهن التي اكتسبوها اساساً".
ولفتت الى أن "قضايا النساء مازالت في طور الصراع من اجل الحصول على حقوقهن او الابقاء على هذه الحقوق في الاقل"، متهمة "الاحزاب السياسية" بأنها "لا تحارب هذا الموضوع، لكن من يقودها هم الرجال ويفضلون هذه المناصب لأنفسهم وليس للنساء حتى ولو كن منتميات لأحزابهم".
أما اجتماعياً "فاعتقد أن موضوع ان تكون المرأة رئيسة جمهورية مقبول جداً، مثلما يقبل المجتمع المرأة الطبيبة والمهندسة والكاتبة وفي بقية المهن والمهم هي الكفاءة".
فيما لو افترضنا ترشيحها لمنصب رئاسة الجمهورية، ردّت الدملوجي قائلة: "اناً حالياً مبتعدة عن السياسة وأصب اهتماماتي، كما كنت ومازلت، بالثقافة والرسم وبقية الفنون، وسؤالكم افتراضي جداً، لكني سأجيب عليه واقول نعم سأوافق اذا النساء وافقن على ذلك".
وختمت حديثها قائلة إن "المرأة العراقية محاربة سياسياً ولا يسمح لها بالوصول الى هذه المناصب، ويمكن ان تصل، لكن لا اعتقد في الزمن الراهن او المنظور، ويجب ان يتحقق هذا الطموح والمجتمع لا يرجع الى الخلف وفي النهاية ستأخذ المرأة مكانتها ولا يمكن تهميشها".


.jpg&w=3840&q=75)
