روودو ديجيتال
في ما يتعلق بالاجتماع الذي عقده عددٌ من شخصيات ووجهاء وممثلي العشائر العربية في المنطقة الشرقية، يوم الأحد (4 كانون الثاني 2025)، في مدينة دير الزور، تحت عنوان (ملتقى عشائر المنطقة الشرقية)، تحدث الشيخ عمار الحداوي، أحد شيوخ قبيلة العكيدات، من مدينة الشحيل بدير الزور، شرق نهر الفرات، لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "هو إفراز طبيعي لما وصلت إليه الحالة السورية"، ومضيفاً أن "الشخصيات التي حضرت الاجتماع لا شك منبثقة من أُسَرٍ، وهذه الأُسَر، الآن، مقسَّمة، قِسمٌ منها في شرق الفرات والقسم الآخر في غرب الفرات، وجزء منها في دول أخرى".
تحدث عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أيضاً، وأكد أن "وجود قسد والأسايش هو لحفظ الأمن". كذلك تطرق إلى ضرورة بناء "دولة ديمقراطية مدنية" تحفظ حقوق جميع المكونات. كما توجه إلى أبناء عشائر مناطق شمال وشرق سوريا، قائلاً: "نوصي أبناءنا وإخواننا، أبناء مناطق دير الزور أو الرقة أو الحسكة، ألا ينجروا خلف الخطابات التي تبث من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتحاول تجييش أبناء القبائل باتجاهات خاطئة"، مسوغاً نداءه هذا "حتى لا يكونوا ضحايا، كما كان بدو السويداء ضحايا لبعض هذه التجييشات".
أفاد الشيخ عمار الحداوي، خلال استضافته ضمن نشرة السابعة مساء، التي قدمتها نالين حسن، يوم الإثنين (5 كانون الثاني 2025)، أنه "حقيقة لا نستطيع أن نكرس حالة القبائل والعشائر السورية، بالعموم، بأن هؤلاء الأشخاص يمثلونها، مع احترامي الخاص لهم، أنا لا أريد أن أشخصن المسألة، لكن ربما نتفق معهم برؤية واحدة وهي وحدة التراب السوري"، مردفاً أنهم يتفقون معهم على "مخرج واحد من مخرجات هذا المؤتمر، وهو وحدة التراب السوري"، وقال: "نحن لسنا دعاة تقسيم أو تجزئة، بالعكس، نحن من دعاة وحدة سوريا من خلال السلم الأهلي، السلم المجتمعي، ومن خلال عقد اجتماعي جديد، ورؤية وطنية شاملة، وحوار وطني".
"الخطاب الإقصائي"
تطرق الشيخ عمار الحداوي إلى موضوع إقصاء بعض السوريين قائلاً: "أما الخطاب إقصائي والتهميشي، وما فيه من الوعيد ومبطن بالانتقام، فهذا الخطاب أظنه مدعاة لتقسيم وتشظية المجتمع السوري والجغرافيا السورية"، مؤكداً أن السوريين ليسوا "بحاجة لذلك، بل نحن بحاجة لحوار وطني وطني يجمع السوريين على اختلاف مشاربهم العرقية والإثنية والجغرافية".
أكد أيضاً أنهم يرفضون "الخطاب الإقصائي والخطاب العدائي والخطاب الذي تُبث من خلاله الكراهية، والذي يؤدي إلى تمزيق المجتمع السوري"، موضحاً أنه "في النهاية، هذا الخطاب سيخلق حالة من الأحقاد ربما تستمر أجيالاً وأجيالاً".
"المظلومية الجغرافية"
تحدث الشيخ عمار الحداوي أن عشائر المنطقة الشرقية تعرضت للمظلومية، وقال: "عشائر دير الزور إن كانوا على الضفة اليمنى لنهر الفرات أو الضفة اليسرى، مطلبهم قديم، وربما تطرقنا له كثيراً في سياقات سابقة، وهو المظلومية الجغرافية لهذه العشائر، فنحن، كما تعلمون، في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، عانينا التهميش والإقصاء والظلم المناطقي على مدى عقود من الزمن من أيام حافظ الأسد والنظام البائد"، مؤكداً أنه "يجب أن تنتهي هذه المظلومية على المنطقة الشرقية، وعلى العشائر الموجودة في ضفتي نهر الفرات، فهي تعاني من مظلومية قديمة تمارسها حكومة المركز ولا تزال هذه المظلومية مستمرة".
ربط الشيخ عمار الحداوي واقع المظلومية بدعوتهم إلى اللامركزية، قال: "عندما نطالب باللامركزية، فهي ليست حالة مضادة لوحدة سوريا، بالعكس، نحن أحرص ما نكون على وحدة سوريا، لكن اللامركزية السياسية والاقتصادية ترفع الظلم عن هذه المناطق وهذه العشائر. حقيقة هذا ما نرجوه".
"مظلومية الكورد"
أضاف الشيخ عمار الحداوي أنهم يشتركون مع الكورد في المظلومية التي لحقت بهم جميعاً، وقال: "ربما المشترك الذي يربطنا مع الأخوة الكورد في شمال شرق سوريا، أننا جميعنا، في شمال شرق سوريا، لكن الكورد عندهم مظلوميتان، فهم يقطنون شمال شرق سوريا، وكذلك لأنهم كورد، فهم عندهم مظلومية مركبة، أما نحن فإننا نعاني من مظلومية واحدة".
"دولة ديمقراطية مدنية"
تطرق الشيخ عمار الحداوي إلى طبيعة الدولة التي يريدونها، قائلاً: "حقيقة بعد هذه التضحيات الجسيمة التي بذلها السوريون على مدى 14 عاماً، ومنها العشائر العربية والكوردية والآشورية والأيزدية، يحق لنا أن نطالب بدولة ديمقراطية، دولة مدنية، دولة تكون على مسافة واحدة من جميع مواطنيها، على اختلاف أديانهم وأعراقهم ومناطقهم الجغرافية".
أما مسألة العشائر فقد عبّر عن مشاعره قائلاً: "أتمنى أن لا تكون أداة لبعض الغايات السياسية، أو تكون لغاية مؤقتة سياسية"، مردفاً: "نحن نرفض أن نكون هكذا، بل نحن جزء أصيل من النسيج المجتمعي، ودورنا الآن - أبناء العشائر، شيوخاً ووجهاء ومثقفين - هو الدفع بالسلم الأهلي، والدفع باتجاه عقد مؤتمرات حوار وطني، والتقارب بين السوريين، والتقارب بين وجهات النظر".
بيّن أيضاً أن السوريين يحتاجون إلى ما يحفظ حقوقهم جميعاً، وقال: "نحن الآن بأمسِّ [الحاجة] إلى وثيقة فوق-دستورية، تحفظ حقوق المكونات العرقية والإثنية والجغرافية والسياسية والعسكرية، حتى نستطيع أن نلملم صفوف وكيانات الشعب السوري، ونصل إلى سوريا ديمقراطية، سوريا مدنية، تنصف جميع مواطنيها".
"وجود قسد لحفظ الأمن"
في ما يخص الاتهامات التي توجَّه إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قال الشيخ عمار الحداوي: "سأكون منصفاً، وأتكلم بكل شفافية، ولن أحابي أحداً، فأنا موجود في شرق الفرات، ولنا تواصلات مع الإدارة الذاتية وقسد والقوات العسكرية، أتكلم بصراحة ولا أجامل، ولا أراعي، بل إنني أقدّم مصلحة عشائري، عشيرتي، ومنطقتي، على أي اعتبار آخر"، مضيفاً: "مسألة منهجة القتل والإقصاء والمداهمات، فهذه غير صحيحة، بل هناك مراجعات كثيرة من مسألة الاعتقالات أو المداهمات والدراسات والترددات، أحياناً، حفظاً على السِّلم المجتمعي".
أشار الشيخ عمار الحداوي إلى أن "هناك أخطاء، فــ(قسد) ليسوا ملائكة، بل هناك أفراد يتصرفون بسلوكيات فردية، أي أنها منبثقة من سلوكيات خاطئة، وهذا شي طبيعي"، مضيفاً أن "قسد تضم آلاف المقاتلين، وآلاف الموظفين، فإذا خرجت نسبة واحد أو اثنين أو ثلاثة بالمئة يحملون أفكاراً فيها شيء من الشرور تجاه المنطقة، فهذه حالة طبيعية جداً".
نفى الشيخ عمار الحداوي أن تكون تلك "الشرور" حالة ممنهجة "منبثقة من خلال حالة بيروقراطية معينة أو توجيهات معينة"، مبيناً أن ما يقال في هذا الصدد من اتهامات بحق قسد، بأنه كلام "غير صحيح. ولو كان صحيحاً لوقفنا نحن - شيوخ ووجهاء العشائر - ضد قسد أو غير قسد"، مؤكداً أنهم لن يقبلوا "أن تمنهج الجريمة" في ديارهم، بل إن "وجود قسد والأسايش، حقيقة، لحفظ أمن المنطقة، ولم يتقصدوا أي شخص بريء"، مردفاً أنه "توجد أخطاء، أنا لا أنكر، لكن الأخطاء لا تذكر أمام الحقائق".
"رسالة إلى أبناء العشائر"
توجه الشيخ عمار الحداوي إلى أبناء عشائر مناطق شمال وشرق سوريا، قائلاً: "نوصي أبناءنا وإخواننا، أبناء مناطق دير الزور أو الرقة أو الحسكة، ألا ينجروا خلف الخطابات التي تبث من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتحاول تجييش أبناء القبائل باتجاهات خاطئة"، مسوغاً نداءه هذا "حتى لا يكونوا ضحايا، كما كان بدو السويداء ضحايا لبعض هذه التجييشات".
ربط بين أحوال مناطق شمال وشرق سوريا واتفاق 10 آذار، قائلاً: "أعتقد جازماً أن أبناء تلك المناطق، الآن، والعشائر هم في حالة إدراك تامة، ووعي بأنه من خلال اتفاقية 10 آذار سيتم التوصل إلى حل سياسي وإداري سوري سوري"، مضيفاً: "حتى وإن طال الزمن، فسنستمر في التفاوض سنوات، ولا نتقاتل أو نتصارع يوماً واحداً".
قال أيضاً: "أؤكد على هذه الجزئية، أتمنى من أبنائنا أن لا ينجروا خلف هذه الخطابات، فالصراع في سوريا صراع ضخم جداً، هناك أقطاب عملاقة، الآن تتصارع في سوريا، مثل أميركا وتركيا وروسيا وإسرائيل والدول العربية، كذلك لها غايات في الجغرافيا السورية، ونحن - أبناء القبائل - لن نقبل أن نكون وقوداً لهذه المعتركات الضخمة جداً، بل علينا أن نلتزم وأن نكون أكثر إدراكاً ووعياً، حتى لا نمزق المجتمع أكثر ما هو ممزق".
كذلك عبّر عن تفاؤله بأن العام الجديد سيكون عام خير على السوررين، وقال: "أنا متفائل خيراً، أن عام ستة وعشرين سيكون عام خير وعام وفاق وعام اندماج، وسيكون منصفاً ومرضياً لكل السوريين".
"ملتقى عشائر المنطقة الشرقية"
عُقد في محافظة دير الزور، يوم الأحد (4 كانون الثاني 2025)، مؤتمر باسم "ملتقى عشائر المنطقة الشرقية"، ويقصد المشاركون في المؤتمر بــ(المنطقة الشرقية)، محافظات الرقة ودير الزور والحسكة.
شارك في الملتقى الذي عُقد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، عدد من شخصيات العشائر ووجهائها، ومنهم من أبدى عداءه لقوات سوريا الديمقراطية(قسد).
ممن شارك وتحدث في ذلك الملتقى أحمد حماد، وهو أحد شيوخ الجبور، وقال في كلمته التي ألقاها في الملتقى: "يُطلب منا الكثير وقدراتنا محدودة. نحن لسنا جيشاً، ولسنا دولة حتى نستطيع أن نقول هيا نهاجمهم [قوات سوريا الديمقراطية] ونقول لبَّت لبَّت.. ونذهب إليهم. لكن اليوم هناك اتفاق دولي تشرف عليه أميركا".
وبالمقابل صرّح مستشار عشيرة الجبور، أكرم محشوش، لشبكة رووداو الإعلامية بأن ممثلي عشيرة الجبور موجودون على أرض منطقة الجزيرة، وهم من يستطيعون التحدث باسمها، وقال: "الاجتماع الذي عُقد في دير الزور باسم ملتقى العشائر بتاريخ (4 كانون الثاني 2026)، في الحقيقة تمت دعوة بعض الأشخاص، لا بأسماء العشائر، وهم لا يمثلون العشائر، ولم يصدر عنه أي بيان رسمي"، مضيفاً: "نحن - السوريين - نؤكد على الحوار، ونؤكد على اللقاء الذي جرى يوم الأحد في دمشق بين قسد والقيادة السورية، نؤكد على نتائج هذا اللقاء".
أفاد مستشار عشيرة الجبور، أكرم محشوش لرووداو أيضاً أن: "العشائر دائماً هي الضامن لما يحدث في البلاد"، وخصّ عشيرته بالقول بأن "عشيرة الجبور، في الحقيقة أهلها موجودون على أرض منطقة الجزيرة السورية ويمثلونها ومن حقهم التحدث باسمها".



