رووداو ديجيتال
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن العملية الانتخابية الجارية في البلاد، رغم ما يعتريها، تشكل خطوة مهمة ومتوافقة مع طبيعة المرحلة التي تمر بها سوريا، مشددا على ضرورة عودة دوران عجلة القوانين داخل مجلس الشعب.
وفي خطاب له حول سير الانتخابات، أكد الشرع، اليوم الأحد (5 تشرين الأول 2025)، أنه "خلال بضعة أشهر قليلة استطاعت سوريا أن تنتج هذا العمل الجبار وتدخل في عملية انتخابية"، مضيفاً: "صحيح أنها غير مكتملة كما يعرفها البشر لكنها عملية متوسطة تتناسب مع الحال والظرف السوري الذي نمر فيه حالياً، وتتناسب أيضاً مع المرحلة الانتقالية".
واعتبر الشرع، أن التشاركية التي أظهرها السوريون في هذه الانتخابات تعكس وعياً وطنياً في ظرف تاريخي حساس، قائلاً: "أن يكون هذا التشارك وهذه الحميمية بين السوريين في هذه اللحظة التاريخية الحساسة فهذا شيء مهم جداً، وبذلك يرفع السوري رأسه ويفتخر بأنه استطاع أن ينتقل من مرحلة فيها كان حرب وفوضى ودمار وخراب خلال بضعة أشهر إلى مرحلة فيها نوع من الانتخابات وفيها أيضاً تشاركية عامة".
وشدد الشرع، على أن إعادة بناء سوريا هي مهمة جماعية، وقال: "مهمة بناء سوريا هي مهمة جمعية، لأنها ليست موكلة لشخص معين أو بضعة أشخاص، وإنما على جميع السوريين أن يساهموا في بناء بلدهم".
وأشار، إلى أهمية وجود ممثلين أكفاء في مجلس الشعب لملء الفراغ التشريعي، مضيفاً: "فبالتالي أن يكون هناك من خيرة أهل سوريا يكونوا ممثلين لهم في مجلس الشعب، وأن تناقش كثير من التفاصيل فيها، إذ لا تزال قوانين معطلة في سوريا وتحتاج إلى تصويتات، الموازنات أيضاً تحتاج إلى تصويت، وهناك أشياء كثيرة معلقة في سوريا تحتاج إلى أن نمضي فيها قدماً".
وفي ختام كلمته، عبّر الشرع عن أمله بأن تكون هذه الانتخابات "فاتحة خير على سوريا وخطوة جديدة وجبارة"، مضيفاً: "مثلما دائماً السوريين أبدعوا في إنجازاتهم على مدار التاريخ وخلال السنوات الماضية، أن نرى أيضاً إبداعات جديدة إن شاء الله في الأيام المقبلة".
ويأتي ذلك بينما تخوض سوريا أول انتخابات برلمانية منذ الإطاحة بنظام الأسد، في كانون الأول الماضي، في خطوة توصف بالمفصلية في مسار المرحلة الانتقالية، ووسط تحديات قانونية وجغرافية واجتماعية كبرى.
وسيتمّ تشكيل البرلمان، وولايته ثلاثون شهرا قابلة للتجديد، بناء على آلية حدّدها الإعلان الدستوري، وليس بانتخابات مباشرة من الشعب.
بموجب الآلية، تنتخب هيئات مناطقية شكّلتها لجنة عليا عيّن الرئيس السوري أحمد الشرع أعضاءها، ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 210، على أن يعيّن الرئيس الثلث الباقي.
ويتنافس 1578 مرشحا، 14 في المئة منهم نساء، وفق اللجنة العليا للانتخابات، للفوز بمقاعد المجلس. ومن بين هؤلاء السوري الأميركي هنري حمرا، نجل آخر حاخام غادر سوريا في التسعينات، وهو أول مرشح للطائفة اليهودية منذ قرابة سبعة عقود.
كما يشترط نظام الانتخاب المؤقت ألا يكون المرشح "من مؤيدي النظام السابق أو داعياً للتقسيم أو الانفصال".
إلى ذلك، بدأ اليوم الأحد (5 تشرين الأول 2025)، ستة آلاف ناخب من الهيئات الانتخابية الإقليمية الإدلاء بأصواتهم بدءا من الساعة 09:00 صباحا بالتوقيت المحلي، على أن تغلق صناديق الاقتراع حوالي الساعة 05:00 مساء.
كما يتوقع إعلان النتائج في نفس اليوم، لكن الهيئة التشريعية لن تُشكل رسميا حتى يختار الشرع الثلث الباقي.
يذكر أن اللجنة العليا للانتخابات كانت أعلنت في آب الماضي تأجيل اختيار أعضاء المجلس في محافظات السويداء والرقة (شمال) والحسكة (شمال شرق) بسبب "التحديات الأمنية"، وفي أيلول الماضي، شكّلت لجان انتخاب فرعية في بعض مناطق الرقة والحسكة.


