رووداو ديجيتال
خلال "المؤتمر التأسيسي لاتحاد الأصناف في إقليم شمال وشرق سوريا"، أكدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، على ضرورة بناء نظام لامركزي ديمقراطي في ذلك البلد، وأكدت انه "لا يزال هناك إصرار كبير على أن تكون سوريا تعددية لامركزية"، وأن "عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي تتم في إطار اللامركزية".
يوم الأربعاء، 5 تشرين الثاني 2025، عقد اتحاد الأصناف مؤتمره تحت شعار "بتنظيم السوق المجتمعي نبني مجتمعاً ديمقراطياً حراً"، وذلك في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة.
مرحلة حساسة في سوريا والمنطقة
الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، شاركت في هذا المؤتمر، وألقت كلمة قالت فيها: "نمر بمرحلة حساسة في سوريا والمنطقة بشكل عام، وسوريا تعدّ منطقة محورية فيما يخص عملية التغيير في الشرق الأوسط، أو إعادة تنظيمه من قبل الجهات الدولية والقوى المجتمعية الموجودة التي تعيش على هذه الأرض".
وبخصوص تلك المستجدات والمتغيرات قالت إلهام أحمد: "حتى الآن وصلت إلى مرحلة لا تزال معالم إعادة تنظيم المنطقة في بداياتها". مبينةً أنه "كلما كانت هناك محاولات لتغيير ذهنية الأنظمة، نرى مقاومة من قبل الأنظمة الحاكمة في المنطقة من أجل المحافظة على نظام الدولة والأنظمة المركزية المتحكمة بالمجتمعات والدول".
تحدث عن الدول التي حدثت فيها الانتفاضات والمظاهرات، ونادت بالتغيير والديمقراطية والحرية، قائلة: "رأينا فيها تمسكاً وإصراراً على الحفاظ على النظام المركزي، ولم تحدث عملية التغيير بالشكل المطلوب"، وانتقلت إلى الحديث عن "المجتمعات التي كانت تنادي بالحرية والتعددية والثورة، دخلت مرحلة ثبات"، وأعقبت ذلك بأن "هذا لا يعني أن الثورة انتهت".
في سياق كلمتها تطرقت إلهام أحمد إلى موضوع وجود "صراع بين الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط وبين الأنظمة التي تتدخل بشؤون الدول، وبين القوى المجتمعية التي تنادي بالديمقراطية والتعددية". وأشارت إلى أن "سوريا هي النموذج"، موضحة أنه "بعد 14 عاماً نمر بمرحلة عصيبة من حرب، واقتصاد متردٍ، وبنية تحتية منهارة، وحياة معيشية صعبة، ووضع سيِّء للذين تهجروا خارج البلاد".
الأمل في تغييرات جادة
انتقلت في كلمتها إلى الحديث عن النظام السياسي في سوريا، وضرورة إحداث تغييرات في ذلك البلد، وقالت: "ذهب نظام وجاء نظام آخر، حكومة انتقالية، ولكن حتى الآن الشعب لا يزال ينتظر التغيير، وأن يكون هناك فارق كبير بين النظام القديم والجديد، ويأمل أن تكون هناك تغييرات جادة في سياسات الحكومة والدولة التي تنظم حياة الناس"، مشيرةً إلى أن "حالة الانتظار لا تزال موجودة في نفسية الشعب السوري بأكمله؛ في السويداء، والساحل السوري، وشمال وشرق سوريا، وحلب وإدلب وغيرها. جميع السوريين في الساحة السورية لا يزالون ينتظرون".
سوريا تعددية لامركزية
في المجال نفسه قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، إلهام أحمد إن "هناك أربعة أعوام أمامنا خلال المرحلة الانتقالية، ونسأل: ماذا سيحدث وماذا نأمل كسوريين بتعدد مكوناتهم وثقافاتهم؟"، وعبَّرت عن أملها أيضاً في "أن تكون سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية، لكن هناك محاولات جادة للإبقاء على النظام كما هو، فقط تغيّر الأشخاص في السلطة، بينما السياسات بقيت كما هي". وأكدت أن "الشعب السوري لم يكن يأمل بأن تبقى سوريا كما السابق، ولا يزال هناك إصرار كبير على أن تكون سوريا تعددية لامركزية، وهذا هو الأمل المنشود والهدف الأساسي الذي نسعى إليه".
الحوار بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية
تطرقت إلهام أحمد في كلمتها أيضاً إلى أن "هناك حوارات بين الإدارة الذاتية وبين المسؤولين في الحكومة الانتقالية، تجري بشكل متقطع أحياناً وأحياناً بشكل متتال"، مشيرة إلى وجود "دول وسيطة تسهّل هذه المباحثات منها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، ولها دور أساسي في تجهيز وتحضير الاجتماعات، ونحن نلتقي كسوريين".
أما بخصوص الاجتماعات التي تجري بين الإدارة الذاتية والمسؤولين في الحكومة السورية، فقد أوضحت إلهام أحمد أن "الجهات الدولية لا تكون موجودة على الطاولة"، في الاجتماعات، وقالت: "نحن كسوريين نتحاور فيما بيننا"، وانتقلت إلى موضوع دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، وقالت: "سمعتم في الأيام السابقة أنه كان هناك تفاهم بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية في وزارة الدفاع في إطار معين، لكنه لا يزال قيد النقاش، وسيكون هناك اجتماعات أخرى في قادم الأيام، وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) ستنضم إلى وزارة الداخلية"، لكنها أردفت وأكدت أن "عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي تتم في إطار اللامركزية، والدمج لا يعني الانحلال الكامل أو إنكار ما هو موجود. هناك توافق على هذا الأمر. الحكومة المؤقتة أيضاً تتحدث في الإطار بأنها تسعى لحل ومحو ما هو موجود، ولكن سيكون هناك دمج وفق آلية معينة، وسيجري العمل على ذلك في الاجتماعات المقبلة".
الإعلان الدستوري
تحدثت عن الإعلان الدستوري أيضاً وقالت: "من الجانب الإداري والدستوري، الإعلان الدستوري مهم جداً بالنسبة لنا كسوريين، ليس لسكان شمال وشرق سوريا فقط، بل لكل السوريين. هناك ملاحظات من شرائح وفئات مختلفة حول الإعلان الدستوري، لكن يقولون إن الإعلان وضعته لجنة عملت عليه أشهراً. هناك إصرار على تعديل الإعلان بما يخص اللامركزية وحقوق المرأة وقضايا الشعوب والقوميات، ويجب أن يضمنها الإعلان".
أضافت أيضاً أنه "من الممكن أن تكون هناك مباحثات خاصة بموضوع الإعلان الدستوري والنظام الإداري في المحافظات. إذا كنا نسعى للسلام والأمن فمن الضروري أن يكون هناك نظام جديد لسوريا، وآلية ومبادئ للعيش المشترك بين السوريين جميعاً، وهذه الإدارة يجب أن تكون مشتركة وليست مشكّلة من فئة معينة تسيطر على كامل مرافق الحياة".
عملية السلام في تركيا
في ختام كلمتها، تحدثت إلهام أحمد عن العلاقة مع دول الجوار، خاصة تركيا، وقالت: "من الضروري أن يكون هناك انفتاح بيننا وبين دول الجوار. في تركيا تجري عملية السلام، وهذه العملية كانت مهمة وضرورية لتحقيق الأمن في سوريا أيضاً، لأن هناك قضايا شعوب تربط بعض الدول بمصير واحد، وحل هذه القضايا ضمن أطر معينة مهم جداً، ومنها القضية الكوردية".



