رووداو ديجيتال
تحت شعار "حماية حقوق الإنسان في سوريا، معارضة اضطهاد حقوق الإنسان"، نظم مواطنون سوريون مظاهرة احتجاجية في ساحة الكرامة، وسط مدينة المزرعة، شمال غرب السويداء.
ذكرت مصادر محلية من مدينة المزرعة، لشبكة رووداو الإعلامية، أن ما يقرب من 400 مواطن سوري، اجتمعوا في ساحة الكرامة بمدينة المزرعة، شمال غرب محافظة السويداء، يوم السبت (11 تشرين الأول 2025).
ضد المسلحين الأجانب
بحسب المعلومات المحلية التي حصلت عليها رووداو، كان ذلك التجمع بدعوة من القائد العسكري في محافظة السويداء، في ساحة الكرامة بمدينة المزرعة، "احتجاجاً على انتهاكات حقوق الإنسان في محافظة السويداء، فضلاً عن الغزو والدمار اللذين سببهما مسلحون مسلمون أجانب خلال صراعات تموز 2025".
رفع المتظاهرون أعلاماً ولافتاتٍ،"مطالبين بالكشف عن مصير النساء اللواتي اختطفن أو فقدن منذ نزاعات منتصف تموز (2025) في محافظة السويداء"، ودعوا إلى "فرض عقوبات صارمة على المسؤولين عن الدمار في تلك المحافظة، فضلاً عن تعويض الضحايا وأهاليهم".
أفادت المصادر نفسها أن المتظاهرين "حثوا كلاً من حكومة محافظة السويداء والحكومة السورية على تنفيذ سياسات لطرد المسلحين المسلمين الأجانب وحماية حقوق الإنسان"، وأشارت إلى أن "العديد من القادة العسكريين في محافظة السويداء، التابعين للحكومة السورية، شاركوا في تنظيم تلك المظاهرة، وذكروا أن في سوريا عدداً من الجماعات الإسلامية المسلحة الأجنبية، تسببت -تحت ستار (الجهاد)- بأضرار جسيمة لسوريا على مر السنين، بما في ذلك مذابح المدنيين، وإذلال النساء، والنهب على نطاق واسع".
أضافت المصادر المحلية أن هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها مثل هذه المظاهرات هؤلاء المسلحين المسلمين الأجانب، بشكل مباشر، وتكشف انتهاكاتهم، على أمل دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات مناسبة، وإخراج هؤلاء المسلحين الأجانب من سوريا، واستعادة الأمن والسلام لمواطنيها.
في هذا الإطار، صرح رئيس المنظمة الكوردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)، برادوست الكمالي، لشبكة رووداو الإعلامية أن هؤلاء المتظاهرين خرجوا "ليصرخوا بأعلى أصواتهم دفاعاً عن كرامة الإنسان السوري، وهي رسالة قوية تذكرنا بأن صوت الحق لا يخفت، رغم كل محاولات القمع والإرهاب".
انتهاكات الجماعات المسلحة
أفاد رئيس المنظمة الكوردية لحقوق الإنسان في سوريا، برادوست الكمالي، أن الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة "تشكل انتهاكاً صارخا للمادة /3/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتمثل جريمة ضد الإنسانية وفقا لنظام روما الأساسي، وتتحمل الدولة المسؤولية الأولى عن حماية المدنيين وكشف مصير المختفين".
أضاف أيضاً أن "وجود هذه الجماعات الأحنبية يمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية واتفاقيات جنيف، وأنها ترتكب جرائم حرب ممنهجة بحق المدنيين في السويداء وغيرها من المناطق السورية، كما تشكل خطراً وجودياً على التنوع الاجتماعي السوري".
تنوُّع المطالب
أكد رئيس المنظمة الكوردية لحقوق الإنسان في سوريا على ضرورة ووجوب "تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة للتحقيق في جرائم الاختطاف والاختفاء القسري والتطهير العرقي والطائفي، وإنشاء آلية حماية مدنية طارئة لحماية السكان من اعتداءات المسلحين، وإطلاق سراح جميع المختطفين والمحتجزين تعسفياً دون قيد أو شرط، إضافة إلى تفعيل نظام عدالة انتقالية شامل يضمن محاسبة المجرمين وتعويض الضحايا".
تحدث برادوست الكمالي عن تلك المظاهرة قائلاً: "إن تظاهرة ساحة الكرامة في السويداء ليست مجرد حدث عابر، بل هي تجسيد حي لإرادة الحياة التي لا تقهر، وهي رسالة إنسانية تخترق جدران الصمت واللامبالاة"، داعياً إلى "وجوب أن يقف المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية إلى جانب هذا الصوت الحق"، مؤكداً أن "مستقبل سوريا يجب أن يكتب بأقلام أبنائها، لا ببنادق الغزاة والمحتلين".
تزامنت هذه المظاهرة، بمدينة المزرعة، شمال غربي محافظة السويداء، مع مظاهرة أُخرى لأهالي السويداء، في اليوم نفسه، بمدينة شهبا، شمال تلك المحافظة، حيث طالب المتظاهرون فيها بحق تقرير المصير وعبروا عن دعمهم لقوات سوريا الديمقراطية (قسد).


