رووداو ديجيتال
أكد أحد أفراد عائلة مختطفة كوردية وكذلك ناشط حقوقي في لشبكة رووداو الإعلامية يوم الثلاثاء، اختطاف ثلاث فتيات كورديات، إحداهن مواطنة ألمانية، في منطقة تسيطر عليها الحكومة السورية شرق محافظة حلب شمالي سوريا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مضيفين أن الخاطفين لم يوجهوا أي مطالب بعد، بينما لا يزال مصير الشابات ومكانهن مجهولاً.
تم تحديد هوية اثنتين من الفتيات المختطفات وهما المواطنة الألمانية نورمان جلال وصديقتها فاطمة صالح، وكلاهما من مدينة كوباني ذات الأغلبية الكوردية في شمال سوريا.
مصطفى عادل، قريب نورمان، قال لرووداو يوم أمس الاثنين إنه كان من المقرر أن تعود إلى هانوفر بألمانيا - حيث تقيم هي وعائلتها - في غضون عشرة أيام، بعد زيارة إلى كوباني.
وقال عادل إن نورمان، التي تعمل كأخصائية تجميل، "سافرت من كوباني إلى حلب في الساعة 6 مساءً [بالتوقيت المحلي] يوم السبت لشراء بعض المستلزمات لعملها"، موضحاً أنها كانت تقود سيارة سوداء تحمل لوحات تسجيل كوباني، مشيراً إلى أنها وصديقتها عبرتا من منطقة الطبقة، الواقعة غرب شمال شرق سوريا (روجآفا)، إلى دير حافر شرق حلب.
تعد دير حافر منطقة استراتيجية شهدت مؤخراً اشتباكات متقطعة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفصائل مسلحة موالية لحكومة دمشق. وتخضع المنطقة إلى حد كبير لسيطرة قسد. كما أن الطبقة تخضع أيضاً لحكم الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا في روجآفا، ولها وجود قوي لقوات سوريا الديمقراطية.
وتسعى الفصائل الموالية لدمشق للسيطرة على دير حافر لأن ذلك سيمكنها من فتح ممر لوجستي إلى محافظة الرقة في شمال وسط سوريا وممارسة ضغط عسكري على قوات سوريا الديمقراطية في الطبقة ومناطق أخرى حيوية لعمليات قوات قسد. وتشمل هذه المناطق سد تشرين وقره قوزاق غرب روجآفا، والتي فشلت الفصائل المدعومة من أنقرة في السيطرة عليها أواخر العام الماضي على الرغم من أشهر من القتال العنيف.
وقال عادل إنه بعد أن "خرجت نورمان وصديقتها من المناطق التي يسيطر عليها رفاقنا [قسد] متجهتين إلى حلب، فقدنا الاتصال بهما بعد دخولهما [المناطق التي تسيطر عليها دمشق]"، مبيناً أن الفتاتين الكورديتين تم أسرهما عند نقطة تفتيش تابعة لفصيل مسلح "قبل دخول حلب".
مساء يوم الأحد، اتصل الخاطفون بعائلة نورمان مؤكدين أنها اختُطفت من أجل الحصول على فدية مقابل إطلاق سراحها، دون تحديد مبلغ معين.
خلال المكالمة الهاتفية، سمح الخاطفون لوالدها بالتحدث معها عبر الهاتف. وقال عادل: "صوتها على الهاتف لم يكن على ما يرام"، مضيفاً أن والد نورمان "سأل عن المبلغ الذي يريدونه. قالوا إنهم سيبلغوننا لاحقاً"، مشيراً إلى أنهم "لم يسمعوا منهم [الخاطفين] منذ ذلك الحين".
وبينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاختطاف مدبراً، أشار عادل إلى أن لوحات تسجيل السيارة القادمة من كوباني ربما سهلت على الجماعة المسلحة التعرف على الشابتين على أنهما كورديتان من روجآفا.
وقال عادل إن عائلة نورمان تواصلت مع كل من البعثة الدبلوماسية الألمانية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، لكنها امتنعت عن الاتصال بالسلطات السورية خشية الاعتقال المحتمل.
من جانبها، أبلغت شبكة رووداو الإعلامية وزارة الداخلية السورية، التي قالت إنها "ستحقق في القضية".
كما اختُطفت فتاة كوردية أخرى من كوباني، وهي هيفاء عادل طاهر، في نفس اليوم الذي اختُطفت فيه نورمان وفاطمة وفي نفس المنطقة.
وقال إبراهيم شيخو، وهو ناشط حقوقي كوردي بارز في روجآفا، لرووداو الإنجليزية إن الفتاة البالغة من العمر 25 عاماً هي من قرية خراب عاطو في كوباني.
"يوم السبت، حوالي الساعة 9 و 10 صباحاً [بالتوقيت المحلي]، كانت هيفاء مسافرة من كوباني إلى حلب لزيارة عائلتها في حي الشيخ مقصود [ذو الأغلبية الكوردية] في [شمال] حلب".
لكنها "اختُطفت عند نقطة تفتيش تقع بين [مدينة] حلب ودير حافر"، حسب قول شيخو، مضيفاً أن "عائلتها تواصلت مع قوات سوريا الديمقراطية للمساعدة في تأمين إطلاق سراحها، لكن مصيرها لا يزال مجهولاً".
ونظراً لأن الفتيات الثلاث اختُطفن في غضون ساعات من بعضهن البعض في نفس المنطقة، فإن ذلك يثير مخاوف جدية من أن الحالات قد تكون مرتبطة وربما من عمل نفس الفصيل المسلح.
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره المملكة المتحدة، أن حوالي 1,647 شخصاً قد اختُطفوا أو اختفوا منذ بداية عام 2025.
وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، لرووداو يوم الثلاثاء إنه "تم تسجيل 292 حالة اختطاف في المناطق التي تسيطر عليها حكومة دمشق، بينما وقعت 63 حالة في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا".
وكان المرصد السوري قد عزا في وقت سابق مثل هذه الانتهاكات إلى دوافع مختلفة، بما في ذلك "القمع السياسي والأمني".
وقال المرصد إن "الاختطاف يُستخدم بشكل متزايد كأداة لترويع المدنيين، وفرض السيطرة على الأراضي، وابتزاز العائلات للحصول على المال أو المعلومات"، بالإضافة إلى استهداف الأفراد المشتبه في صلاتهم بنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وحذر المرصد، الذي يعتمد على شبكة من المصادر المحلية داخل سوريا، من أن "غياب الرقابة والمساءلة والشفافية" المستمر المحيط بمصير المعتقلين والمختطفين لا يؤدي إلا إلى تشجيع الجناة على مواصلة هذه الممارسات.
ودعا إلى "الكشف الفوري" عن مصير جميع المفقودين وحث على تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.



