رووداو ديجيتال
صرح ناشط بارز من المكون الدرزي في ألمانيا بأن غالبية المكونات السورية تتخوف من السلطة الجديدة في دمشق، لأن "أياديهم ليست بيضاء"؛ مطالباً ألمانيا بجعل مساعداتها لإعادة إعمار سوريا مشروطة بحماية حقوق جميع المكونات.
وتحدث سامر فهد، الناشط الدرزي في ألمانيا، لزنار شينو، مراسل شبكة رووداو الإعلامية في ألمانيا، عن الوضع الجديد في سوريا، مبدياً قلقه من سياسة الحكومة السورية الجديدة.
"ألمانيا تملك ورقة ضغط قوية"
حول موقف الدول الأوروبية، قال سامر فهد: "للأسف، لم يستخدم الاتحاد الأوروبي، وتحديداً ألمانيا، ورقة الضغط الكبيرة التي يمتلكونها تجاه السلطة الحالية في سوريا. يأتي هذا في وقت أصبحت فيه ألمانيا أكبر مانح حالياً بعد قرار دونالد ترامب بتقليص المساعدات".
وأشار الناشط إلى أن ألمانيا لديها رغبة في إعادة إعمار سوريا في قطاعي الصحة والتعليم، كما توجد جالية سورية كبيرة في ألمانيا يمكنها لعب دور في ذلك، لكن "ألمانيا لا تستخدم أوراقها بشكل صحيح، وما يحدث هو مجرد حديث إعلامي".
"وصول المساعدات يتم عبر الرشاوى"
فيما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يقطنها الدروز، قال سامر فهد: "في عهد الأسد كانت هناك مشكلة في إيصال المساعدات إلى المناطق الشمالية مثل عفرين والشمال الشرقي، والآن لاتزال هذه المشكلة قائمة. السويداء محاصرة، والمساعدات تصل بشكل شحيح جداً ولا تغطي الاحتياجات الأساسية، بل يجب دفع الرشاوى حتى تصل المساعدات".
"أيادي السلطة الجديدة ليست بيضاء"
وأشار سامر فهد أيضاً إلى أن غالبية المكونات السورية لديها خوف مشروع من السلطة الجديدة، قائلاً: "السلطة الحالية أياديها ليست بيضاء، فقد ارتكبوا سابقاً جرائم ضد المكونات تحت مسمى جبهة النصرة (تحرير الشام)، منها اختطاف الناس بين السويداء ودرعا واحتلال مناطق جبل الشيخ".
ودعا الناشط الحكومة الألمانية إلى ربط مساعداتها لإعادة إعمار سوريا بترسيخ نظام سياسي تعددي تُحفظ فيه حقوق جميع المكونات، وتتحقق فيه دولة المواطنة والعدالة.
أدناه نص سؤال رووداو وإجابة سامر فهد:
رووداو: الدروز والمكونات الأخرى في سوريا لديهم انتقادات كثيرة للسلطة الحالية. كيف ترى موقف الدول الأوروبية، وتحديداً البلد الذي نعيش فيه وهو ألمانيا، تجاه السلطة الجديدة في الشام؟
سامر فهد: للأسف، ليس فقط السلطات الألمانية، بل الاتحاد الأوروبي أيضاً، لا يملك ورقة ضغط كبيرة تجاه السلطة الحالية في سوريا، في حين أن ألمانيا تملك سلطة مالية وهي أكبر دولة مانحة لسوريا. بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من المنح وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقليص المساعدات الخارجية، أصبحت ألمانيا الآن أكبر دولة مانحة ولديها رغبة في إعادة الإعمار في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن قدرتها على ذلك. هذا إضافة إلى وجود جالية سورية كبيرة في ألمانيا يمكن أن تلعب دوراً في إعادة إعمار سوريا.
هناك مشكلة في التأثير على الملف السوري، لكنها (ألمانيا) لا تستخدمه بشكل صحيح. للأسف ما يحدث هو مجرد حديث إعلامي، ولا شيء ملموس. اليوم سمعنا أنه في الماضي كانت هناك مشاكل في إيصال المساعدات لمناطق شمال شرق سوريا وشمال سوريا في مناطق عفرين وغيرها بسبب نظام الأسد، لكن هذا الأمر لا يزال مستمراً حتى الآن؛ السويداء محاصرة والمساعدات تصل إليها بشكل شحيح جداً ولا تكفي الاحتياجات الأساسية للمحافظة، بل حتى يجب دفع رشاوى لكي تصل المساعدات. لذا، هذا الأمر كان موجوداً في عهد الأسد وهو موجود الآن بنفس الشكل، وتتكرر نفس تصرفات الأسد.
كان الأسد مصراً على مركزية السلطة، وبنفس الطريقة تصر سلطة دمشق الحالية على المركزية، رغم أنها كانت تدير مناطق مثل إدلب سابقاً كفيدرالية حقيقية بإدارة ذاتية. اليوم وبمجرد وصولها للسلطة، تطالب بالسلطة المركزية في دمشق. اليوم، تخاف غالبية المكونات السورية من السلطة الحالية في دمشق، وخوفهم مشروع. صحيح أن نظام الأسد قد سقط، لكن السلطة الحالية ليست بيضاء الأيادي، بل ارتكبت جرائم ضد المكونات السورية، منها الاختطاف، واحتلال مناطق جبل الشيخ، واختطاف الناس بين محافظتي السويداء ودرعا من قبل جبهة النصرة في الماضي - تحرير الشام حالياً - والتي تحولت الآن إلى الأمانة العامة السياسية. هذه التصرفات والسلوكيات لم تُعالج بشكل صحيح وحقيقي لدفع المكونات السورية الأخرى - التي تعد قليلة العدد - للشعور بالأمان والاطمئنان؛ ليشعروا أننا أمام اتجاه لبناء نظام سياسي تعددي يحقق دولة المواطنة والعدالة لجميع السوريين. يجب على ألمانيا الضغط في هذا المجال لربط مساعدات إعادة الإعمار بهذا الأمر. لا نقول أن تُلغى المساعدات - نأمل أن يتحسن وضع السوريين وسوريا والوضع الاقتصادي - ولكن يجب ربط هذه المساعدات بإطار سياسي جديد يحمي حقوق جميع المكونات السورية.


