رووداو ديجيتال
أكثر من 80 ألف مهجَّر من مناطق سري كانيه (رأس العين)، وگرى سبي (تل أبيض)، وعفرين، أُجبروا على ترك منازلهم وممتلكاتهم بسبب الحرب والاشتباكات، يعيشون في ظروف صعبة وقاسية جداً. ومع حلول فصل الشتاء، فضلاً عن كونهم بعيدين عن ديارهم ومناطق سكناهم الأصلية، يواجه هؤلاء المهجَّرون البرد القارس في خيام مهترئة، لا تتوافر فيها الاحتياجات الأساسية للحياة اليومية، ولذلك يشتكي هؤلاء المهجَّرون من أن المجتمع الدولي قد نسيهم، وهم يطالبون بالعودة الآمنة الكريمة إلى ديارهم ومناطقهم.
معاناة مهجَّري سرى كانيه وگرى سبي
بخصوص أوضاع مهجَّري سرى كانيه (رأس العين) في مخيمي سرى كانيه وواشوكاني بالحسكة، ومهجّري گرى سبي (تل أبيض) في مخيم تل السمن بالرقة، الذين أجبروا على مغادرة ديارهم منذ (9 تشرين الأول 2019)، ويعانون صعوبة الحياة وتردي الأوضاع المعيشية، داخل المخيمات، صرَّح محمد حاجو، وهو عضو في لجنة مهجّري سرى كانيه، لشبكة رووداو الإعلامية قائلاً: "نحن في مخيم سري كانيه، بعد أن تهطل الأمطار، تكون أوضاعنا، أوضاع مهجَّري سري كانيه بهذا الشكل (المأساوي)، الحقيقة أن أهلنا في المخيم يلاقون معاناة شديدة، حتى يحصّلوا احتياجاتهم اليومية، بعد الأمطار، حيث يعيشون بهذا الشكل. ومع أن أهلنا وكذلك لجنة مهجّري سري كانيه يوجهون دعواتهم للمنظمات الإنسانية، حيث يعاني الناس كثيراً، ويشتكون من أوضاعهم الصعبة".
معاناة مهجَّري عفرين
أما مهجّرو عفرين، في مدينة الطبقة، حيث هُجِّروا إليها للمرة الثانية، في كانون الأول 2024، عندما بدأت الفصائل المسلحة هجومها على مناطق تل رفعت والشهباء، في ريف حلب الشمالي، تزامناً مع العملية العسكرية لهيئة تحرير الشام على حلب وحمص ودمشق. وقد كان تهجيرهم الأول بعد (18 آذار 2018). والآن هم في مدينة الطبقة يواجهون مصاعب كثيرة، وخاصة في برد الشتاء، حيث الخيام مهترئة ولا تصلح للسكن في هذه الظروف القاسية.
امرأة من مهجَّري عفرين، تقيم في مخيم بمدينة الطبقة، تحدثت لرووداو عن معانات مهجَّري عفرين، قائلى: "كفى، فإننا نموت هنا، نريد أن نعود إلى عفرين، نريد أن نعود إلى مناطق سُكنانا، إلى أولادننا وجيراننا، وإخواننا وأهلنا، هنا بقينا تحت مياه الأمطار، نواجه عذاباً ومعاناة شديدةً، ماذا فعل هؤلاء بنا؟! ماذا يريدون منّا؟! فليقولوا ماذا يريدون؟! فليأتوا ويعيشوا معاناتنا ويحلوا محلنا ليعرفوا كيف يتحملون، إننا نموت هنا".
أما الناشط في مجال حقوق الإنسان، إبراهيم شيخو، وهو حقوقي من مهجَّري عفرين أيضاً، فقد تحدث لشبكة رووداو الإعلامية عن معاناة مهجَّري عفرين في مدينة الطبقة، مؤكداً أنهم يريدون العودة إلى ديارهم ومناطقهم، وقال: "أوضاع المهجرين تزداد سوءاً سنةً بعد سنةٍ، مطالبنا نحن –مهجّري عفرين- وأنا بصفتي ناشطاً في مجال حقوق الإنسان، نريد العودة، العودة إلى ديارنا، عودة آمنة إلى أرض عفرين، كفى هذا التهجير، كفى هذا الوضع القائم، فعفرين بالنسبة إلينا هي كلّ شيء، إنها كرامتنا، إننا نريد أن نعود إلى بيوتنا وربوعنا، وأن ينسحب العرب المستقدَمون، وأن نتمكن من المعيشة بصورة طبيعية، على أرض عفرين".
أعداد العائلات المهجَّرة في المخيمات
بحسب المعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية، فإن أعداد المهجَّرين في كوردستان سوريا هي كالتالي:
2574 عائلة في مخيم رأس العين، 2357 عائلة في مخيم واشوكاني، 6000 عائلة في مخيم تل السمن، 2200 عائلة في الطبقة، 2041 عائلة في الرقة، ما مجموعها 15172 عائلة، ما يشمل أكثر من 80 ألف مهجَّر.
المهجَّرون الذين ينتظرون العودة، محرومون في فصل الشتاء من جميع المستلزمات الضرورية لمواجهة قسوة الطقس، ومصاعب الحياة، وهم يأملون أن يكون هناك حلّ جذري حاسم لأوضاعهم ومعاناتهم.



