رووداو ديجيتال
تعاني سوريا في الوقت الحالي من أزمة اقتصادية خانقة، حيث يشهد القطاع المصرفي في البلاد نقصاً متفاقماً في السيولة النقدية، مما ينعكس بشكل سلبي على حياة المواطنين اليومية. يرافق هذا النقص قيود شديدة على عمليات السحب من البنوك، بالإضافة إلى توقف المدفوعات الإلكترونية وتعطل الخدمات المصرفية، مما يزيد من معاناة الناس الذين أصبحوا يواجهون صعوبات في الحصول على أموالهم، خاصة في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.
في العاصمة دمشق، أصبحت الطوابير الطويلة أمام أجهزة الصراف الآلي مشهداً يومياً مألوفاً، إذ يتوجه الكثير من المواطنين من المناطق البعيدة إلى المدينة للحصول على أموالهم، حتى وإن كانت المبالغ صغيرة. العديد من هؤلاء الأشخاص يضطرون للسفر لمسافات طويلة، في محاولة منهم لسحب أموالهم، لكن هذا في كثير من الأحيان لا يأتي بالنتيجة المرجوة، بسبب المشكلات المتكررة التي يعانون منها.
وقد تحدث محمود علي، أحد السكان، قائلاً: "المشكلة التي يعاني منها المواطن هي، وكما ترون، هناك دائماً طابور طويل أمام أجهزة الصراف الآلي. نضطر أحياناً للسفر من أماكن بعيدة والعودة عدة مرات. يحدث هذا لأسباب عديدة. أحياناً لا يوجد اتصال بالشبكة، وأحياناً أخرى ينقطع التيار الكهربائي. وفوق كل ذلك، يُسمح لكل مواطن بالسحب ثلاث مرات فقط يومياً إذا توافرت الظروف."
وتعكس هذه الأزمة أبعاداً أعمق للأزمة الاقتصادية في سوريا، التي نشأت من سنواتٍ طويلة من الصراع والعقوبات الدولية التي فرضت على البلاد، إلى جانب تشديد السياسة النقدية التي اتخذها البنك المركزي السوري. هذا التجميد للسيولة النقدية، الذي كان يعتقد البعض أنه سيسهم في استقرار سعر صرف الليرة السورية، لا يبدو أنه يحقق أي نتائج إيجابية. بل إن الخبراء والمحللين الاقتصاديين يشيرون إلى أن هذه السياسات قد ساهمت في دفع النظام الاقتصادي إلى حافة الانهيار. ويقول المحلل الاقتصادي عمار يوسف: "ما حدث هو أن البنك المركزي قام بتجميد السيولة، ظناً منه أن ذلك سيُسهم في استقرار سعر صرف الليرة السورية".
وأضاف أن: "هذا المنطق ببساطة غير صحيح. لأنه إذا كان لدى شخص مليار ليرة سورية في حسابه المصرفي، ولا يستطيع سوى سحب 200 ألف ليرة أسبوعياً، فإن النظام الاقتصادي القائم سيُدمر. كل هذه العوامل مجتمعة تُؤدي إلى انهيار الاقتصاد السوري، ومزيد من الانهيار في السوق."
وحذر الخبراء الاقتصاديون من أن أزمة السيولة الحالية قد تمتد لتشمل المزيد من القطاعات المالية والاجتماعية إذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لاستعادة المعروض النقدي، بالإضافة إلى تعزيز نظام الدفع الرقمي بشكل فعال. ومن دون هذه الإجراءات، فإن الأزمة ستؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي في سوريا، مما يزيد من الضغوط على المواطنين، الذين يعانون بالفعل من انهيار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.


