رووداو ديجيتال
أجرت شبكة رووداو الإعلامية مقابلة مع مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، ميخائيل أونماخت، تطرق فيه إلى جملة من الموضوعات المتعلقة بسوريا ومكوناتها وبالكورد وحقوق المرأة وغيرها من حقوق اللغة والثقافة الخاصة بكل مكون.
في الحوار، الذي أجرته فيفيان فتاح في دمشق، تحدث المسؤول الأوروبي عن عودة اللاجئين، قائلاً: "نؤكد على أهمية أن تكون هذه العودة طوعية، وهذا قرار شخصي يعود للاجئ نفسه، ولكن يجب أيضاً أن تكون عودة كريمة".
تطرق إلى مسألة الدستور، بالقول: "يجب أن يعكس دستور أي بلد إرادة الشعب بكل مكوناته"، و"من المهم أن يعكس أي دستور حقوق الإنسان، ودور المرأة، ويكون نتيجة لإرادة كل الشعب".
بخصوص اتفاق (10 آذار 2025) بين قسد ودمشق، قال ميخائيل أونماخت: "يوجد اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة في دمشق منذ العاشر من آذار، ونحتاج لتنفيذ ذلك"، مشيراً إلى وجود "مناقشات ومفاوضات جادة الآن"، و"أن كل الأطراف تخوض مفاوضات جدية".
نص المقابلة:
رووداو: أهلاً بكم مشاهدينا في هذا اللقاء الخاص مع مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى سوريا، السيد ميخائيل أونماخت، والذي يأتي في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحولات سياسية وإنسانية معقدة، وتبرز فيه الحاجة إلى تعزيز الحوار بين جميع الأطراف والأطياف، ودور الاتحاد الأوروبي في دفع العملية السياسية وفق القرارات الدولية. سيتناول الحوار أيضاً موقف الاتحاد الأوروبي من ملفات حساسة كإعادة اللاجئين، إعادة الإعمار، خطر تنظيم داعش، قضايا المرأة، والقضية الكوردية في سوريا وملف شمال شرق سوريا. أهلاً بك سيد ميخائيل، شكراً جزيلاً لك مرة ثانية.
ميخائيل أونماخت: أهلا بك.
رووداو: شكراً لك سيد ميخائيل. تُعد قضية المهاجرين واللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي من القضايا الكبرى، وأنتم هنا على الأرض، هل ترون بالفعل أن الوضع في سوريا يسمح بإعادة اللاجئين؟
ميخائيل أونماخت: أولاً، تُعتبر عودة اللاجئين حقاً أساسياً لأي شخص. نحن في الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمنظمة الدولية للهجرة، نؤكد على أهمية أن تكون هذه العودة طوعية، وهذا قرار شخصي يعود للاجئ نفسه، ولكن يجب أيضاً أن تكون عودة كريمة. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات مثل عدم الاستقرار والأزمة الاقتصادية. لقد رأينا الكثير من اللاجئين أو النازحين يعودون إلى بيوتهم، وكما ذكرت، نعتبر هذا حقاً لكل شخص. لكن توفر الظروف الملائمة لذلك أمر مهم أيضاً، والاتحاد الأوروبي يريد العمل مع السلطات والمنظمات الدولية لبناء هذه الظروف التي تسمح بالعودة الكريمة والطوعية.
رووداو: سيد ميخائيل، هل الوضع الحالي في سوريا ملائم لدرجة أنه من الممكن إعادة اللاجئين بقرار أوروبي مثلاً؟
ميخائيل أونماخت: لا، لا أظن أننا غيرنا موقفنا في ذلك. العودة يجب أن تكون كريمة والظروف يجب أن تسمح بذلك. وكما رأينا، عاد أكثر من 3 ملايين لاجئ ونازح إلى بيوتهم، لكننا نعرف العقبات والمشاكل الموجودة، مثلاً في قطاع الخدمات أو التربية والمدارس. الأهم هو أن تكون الإمكانية موجودة لهذا الخيار الشخصي.
رووداو: ألا تزال جهود الاتحاد الأوروبي تقتصر على المساعدات الإنسانية فحسب، أم أنها انتقلت إلى مرحلة إعادة البنية التحتية وإعادة الإعمار في سوريا؟
ميخائيل أونماخت: هذا هو الهدف الكبير. كنا أخيراً في مؤتمر "يوم الحوار" الذي عُقد لأول مرة في سوريا، وكنا نعمل بالتنسيق مع السلطات السورية ووزارة الخارجية والمغتربين ووزارة الشؤون الاجتماعية ومع منظمات المجتمع المدني. لقد تحدثنا كثيراً وكان هذا من المواضيع الأساسية. ورغم ذلك، نحتاج بالطبع أن نبدأ بهذا التحول من المساعدات الإنسانية فقط إلى التعافي المبكر والتعافي الاقتصادي، وهذا هدف مشترك للكل. ولكن في الوقت الحالي، لا تزال هناك حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية ويجب ألا ننسى ذلك.
رووداو: أما زلتم تعتبرون تنظيم داعش يشكل خطراً على سوريا وعلى المنطقة؟
ميخائيل أونماخت: أكيد، هذا ليس شيئاً جديداً، والتحالف الدولي الكبير ضد داعش موجود، وهناك العديد من المكونات التي تؤدي دوراً في ذلك. أولاً، نحن نراقب انضمام سوريا الرسمي إلى هذا التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ونعتبر التنظيم خطراً لا يزال قائماً. بالطبع من الصعب معرفة حجم الخطر بدقة، ولكن من المهم أن نعمل نحن في الاتحاد الأوروبي والآخرون بشدة ونبذل كل الجهود في هذا الشأن. هذا ليس فقط لمصلحتنا، بل لمصلحة الشعب السوري كله أينما كان. هكذا نتعرف أيضاً إلى دور بعض القوات في الماضي. لقد رأينا الهجوم الإرهابي في حزيران ضد كنيسة مار إلياس في دمشق، وهذا دليل على خطر تنظيم داعش الذي قتل العديد من الناس الأبرياء بدون أي سبب، وهكذا رأينا مرة أخرى أن هذا الخطر لا يزال موجوداً حتى الآن.
رووداو: رفض الكورد والدروز والعلويون الإعلان الدستوري للسلطة المؤقتة في سوريا. ما هي ملاحظاتكم حول هذا الإعلان الدستوري؟
ميخائيل أونماخت: رأيت أن المؤتمر الكوردي كان له موقف في ذلك، ولا أعرف إن كان بإمكاننا القول إن العلويين والدروز رفضوا هذا، ولكن ليس دور الاتحاد الأوروبي أن يتدخل في هذه النقاشات السورية-السورية وبين المكونات. لكن يجب أن يعكس دستور أي بلد إرادة الشعب بكل مكوناته. أما هل يرى الاتحاد الأوروبي هذا جائزاً أم لا؟ أظن أنه من المهم أن يعكس أي دستور حقوق الإنسان، ودور المرأة، ويكون نتيجة لإرادة كل الشعب. نحن في مرحلة انتقالية ويجب ألا ننسى ذلك.
رووداو: ولكنْ ملاحظة سيد ميخائيل، هذا الإعلان الدستوري يُعتبر بمثابة دستور مؤقت لسوريا، وقد أبقى على الهوية العربية، أي لا توجد أي حقوق قومية أو ثقافية للكورد. أنا هنا أسألك عن تجربتكم في صياغة الدساتير، برأيك كيف يجب أن يكون الدستور في سوريا؟
ميخائيل أونماخت: هذا يعود لإرادة الشعب السوري بكل مكوناته، وهذا مهم. وأظن أن حقوق الإنسان والحقوق الثقافية جزء مهم. وإذا فهمت جيداً، يوجد اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة في دمشق منذ العاشر من آذار، ونحتاج لتنفيذ ذلك. هناك مناقشات ومفاوضات جادة الآن، وأظن -إن فهمت جيداً- أن كل الأطراف تخوض مفاوضات جدية. وكما قلت، نحن في مرحلة انتقالية، والتغيير دائماً ممكن، وأظن أن المفاوضات والنقاشات بين الجميع جزء مهم وسنرى النتيجة وفقاً لمبادئ حقوق الإنسان ومبادئ الاتحاد الأوروبي.
رووداو: وفق مبادئ حقوق الإنسان ومبادئ الاتحاد الأوروبي هل تؤيدون حق الكورد في سوريا؟
ميخائيل أونماخت: من اللازم تحقيق حقوق الإنسان وعدم وجود تمييز عنصري. لقد رأيت إعلانات، وفهمت أيضاً من لقائي مع "قسد" وممثليهم هنا في دمشق ومع الحكومة، أن هناك مناقشات واقتراحات حول النظام وكيفية الاندماج، وهذا شيء نراقبه. لا بد أن تتحدث الأطراف مع الناس.
رووداو: باعتبارهم ثاني أكبر قومية في سوريا ويرغبون بأن يتلقى أطفالهم التعليم باللغة الكوردية، هل أنتم تؤيدون هذه الحقوق؟
ميخائيل أونماخت: هذا ليس تدخلاً أوروبياً، فهناك أنظمة مختلفة حتى في أوروبا لغوياً. لكن أظن أن اللغة ثروة والثقافة ثروة، ويمكن للدولة أن تستفيد من هذه الثروة. ولكن هذا يجب أن يكون نتيجة تفاهم بين كل المكونات. أنا من ألمانيا والوضع هناك مختلف عن الوضع في فرنسا أو في بلاد أخرى، لكن في أوروبا لدينا تعددية لغوية وثقافية وحضارية ونحن نستفيد من ذلك.
رووداو: توجد مطالب داخلية وخارجية لتحويل نظام الحكم في سوريا إلى نظام لامركزي فيدرالي. لماذا لم يدرج الاتحاد الأوروبي هذا الموضوع ضمن مواضيع "يوم الحوار" في دمشق؟
ميخائيل أونماخت: "يوم الحوار" وجدوله كانا نتيجة تنسيق أولي بيننا وبين المجتمع المدني والسلطات، ونتيجة بحث بعض المؤسسات في الوقت الضيق. كان خياراً من الجميع. إذا نظرتم إلى المواضيع الأخرى فهي أيضاً مواضيع مهمة جداً. وكما كُتب في المؤتمر، هذه هي الخطوة الأولى، وأظن أن مناقشة النظام السياسي في المستقبل أمر مهم جداً. ليس دور الاتحاد الأوروبي أن يتخذ موقفاً؛ ففي أوروبا كما قلت، لدينا دول تتبع النظام الفيدرالي وأخرى تتبع نظاماً أكثر مركزية. لذا، يجب أن يكون هذا نتيجة النقاشات. ونحن، كما قلنا، أمام إعلان دستوري وقريباً سيكون هناك مجلس شعب، وقد رأينا تعيين أدوار في ذلك، وستنتهي قريباً.
رووداو: انتخابات مجلس الشعب لم تشمل مناطق شمال شرق سوريا ولم تشمل السويداء، أي لم تشمل مناطق الأقليات.
ميخائيل أونماخت: طبعاً، كل المكونات تحتاج إلى تمثيل، وسنرى كيف سيسير الأمر. لقد رأينا العقبات أمام تحقيق ذلك، وسنرى ذلك في المستقبل. وأظن أن هذا أيضاً سيكون واحداً من نتائج المفاوضات بين "قسد" والحكومة، والشيء نفسه في السويداء. طبعاً سيكون الوضع أفضل إذا كانت هناك مشاركة من هذه المحافظات، وأظن أننا لم ننتهِ من ذلك بعد.
رووداو: ما هي رؤيتكم لحقوق المرأة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد؟
ميخائيل أونماخت: هذا جزء أساسي من حقوق الإنسان. نحن ضد كل تمييز سواء كان على أساس الجنس أو الأصل الديني أو الإثني القومي. من المهم تحقيق حقوق الإنسان. نحن في مرحلة صعبة، ولكن أظن أنه يجب الاعتراف بأن المرأة ستؤدي دوراً أساسياً، لا في المجتمع المدني فحسبُ، بل في سوريا الجديدة أيضاً. وقد أكدنا في "يوم الحوار" أن حقوق الإنسان وحقوق المرأة من المحاور الأساسية للمناقشة، ولدينا معايير دولية في ذلك، وأنا لا أرى رفضاً لذلك من جهة السلطات.
رووداو: تقول منظمات المجتمع المدني الكوردي في شمال شرق سوريا إنها لم تتلقَ الاهتمام المناسب في "يوم الحوار"، لماذا؟
ميخائيل أونماخت: أنا لا أعرف، وبشكل رمزي، وبقبول من الحكومة السورية، أننا رأينا ترجمة دائمة لكل المناقشات من العربية والإنجليزية إلى الكوردية، ومن الكوردية إلى العربية والإنكليزية. برأيي، كان "يوم الحوار" رمزاً جميلاً لهذه التعددية ولدور شمال شرق سوريا. نحن لم نمارس أي تمييز. صحيح أن عدد المشاركين من شمال شرق سوريا كان محدوداً لضرورات لوجستية ومالية، ولكن كما قلت، هذه خطوة أولى وليست الأخيرة. في "يوم الحوار" القادم سنرى مشاركة إضافية، وكذلك مشاركة من السويداء التي كان مؤسفاً تعذر حضورهم، وأظن أن المسؤولية لم تكن على جهة واحدة بل كان قراراً شخصياً من بعض الشخصيات. أظن أن "يوم الحوار" كان نجاحاً كبيراً، ولكن دائماً هناك إمكانيات ليكون أفضل في المستقبل.
رووداو: هل يولي الاتحاد الأوروبي اهتماماً بمخيمات عوائل تنظيم داعش الواقعة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية؟
ميخائيل أونماخت: طبعاً. أولاً في هذا الملف، نراقب مشاركة سوريا الرسمية في ذلك. وقد تحدثنا عن المفاوضات بين "قسد" والحكومة لتنفيذ وتحقيق الاتفاقات، وأظن أن هذا جزء منها. ولكن هناك أيضاً الجزء الإنساني غير الجزء السياسي، والاتحاد الأوروبي وعن طريق وكالتنا للمساعدات الإنسانية يساعد في ذلك بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، هذا جزء من برامج أخرى يساعد فيها الاتحاد الأوروبي، لأن هذه أزمة إنسانية ومن اللازم الاستجابة لها، ولدينا اهتمام خاص بذلك.
رووداو: هل يولي الاتحاد الأوروبي اهتماماً بمناطق شمال شرق سوريا؟ أي هل مناطق شمال شرق سوريا ضمن مشاريعكم؟
ميخائيل أونماخت: طبعاً، ليس لدينا تمييز في سوريا. هذا كان حتى قبلَ إسقاط النظام، لم نكن نشتغل مع النظام السابق (نظام البعث) فقط، بل كنا نشتغل في الشمال سواء الشرقي أو الغربي بمساعداتنا الإنسانية. ليس لدينا أي تمييز في البرامج؛ سوريا في كل أنحائها هي سوريا كلها. وهكذا، نحن لا نمنع أنفسنا من أي مشاريع في شمال الشرق أو شمال الغرب. سوريا واحدة وهذا مهم.
رووداو: تقول منظمات المجتمع المدني في مناطق شمال شرق سوريا، أو ربما تخشى، أنه بعد سقوط النظام سيتوجه الاهتمام أكثر لدمشق وتخشى من التهميش.
ميخائيل أونماخت: لا أظن أن هذا صحيح، ولكن بالطبع الخطر موجود ويجب أن نعمل جميعاً معاً لتفادي ذلك. نحن موجودن في دمشق، ولكن كانت لدينا زيارات خاصة من منظمة المساعدات الإنسانية (ECHO) وهم موجودون، وكان لدينا زيارات من وكالات أخرى للاتحاد الأوروبي، ونحن نهتم بكل المناطق؛ فالإمكانيات ليست دون حدود.
رووداو: هناك مخيمات داخلية للمهاجرين، وتحديداً من مناطق سري كانيه گرێ سپی، هل تقدمون أي دعم؟
ميخائيل أونماخت: طبعاً، كما قلنا، للاجئين والنازحين الحق في العودة إلى أراضيهم، وسنرى تنفيذاً لذلك. هذا سيكون أيضاً نتيجة للمفاوضات. ليس لدينا تمييز؛ الناس عندهم حق العودة إلى بيوتهم من أي مكون كانوا، سواء كوردياً، عربياً، سنياً، علوياً، أو درزياً. المهم الحقوق نفسُها للكل. هناك مشاكل، ولكننا رأينا عودة حوالي مليوني نازح في بعض مناطق سوريا، وسنرى قريباً عودة النازحين من الشمال الشرقي ومن الشمال الغربي إلى بيوتهم. نحن نريد ذلك، والتحقيق يكون صعباً، وكما قلنا الفوارق ليست كبيرة بين المناطق، قد تكون هناك مشاكل خاصة تختلف من منطقة لأخرى، ولكن المهم أن نذهب جميعاً معاً. المسؤولية الأولى تقع على عاتق السلطات للسماح بهذا الرجوع، وسنرى قريباً كل النازحين يرجعون من أي مكان جاؤوا منه وفي أي مخيم يسكنون. الحياة في المخيمات ليست حياة كريمة، وأظن أنه يجب أن نبذل كل الجهود لتغيير ذلك. الاتحاد الأوروبي كان دائماً يدعم ذلك بدون أي تمييز، فالمنطقة على طريقنا ومع شركائنا الإنسانيين في هذا الملف.
رووداو: متى ستزورون مناطق شمال شرق سوريا؟
ميخائيل أونماخت: في أقرب وقت ممكن. أريد أن أزور كل سوريا. طبعاً بدأنا هنا في دمشق، وسوريا ليست بلداً صغيراً، ولكن سنرى قريباً زيارات لكل المناطق.
رووداو: شكراً جزيلاً لك لأنك أعطيتنا الفرصة سيد ميخائيل أونماخت.
ميخائيل أونماخت: شكراً لكم.

