رووداو ديجيتال
قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن مفهوم الفيدرالية "لا يختلف من حيث الجوهر" عن قانون الإدارة المحلية المعمول به في سوريا منذ عقد، مشيراً إلى إمكانية إدخال تعديلات عليه.
جاء ذلك في اتصال فيديو، اليوم الخميس، خلال اجتماع لمحافظ اللاذقية مع وجهاء المدينة لتعزيز السلم الأهلي، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا).
وأوضح الشرع أن الطروحات المتعلقة بالانفصال أو الفيدرالية "تصدر عن قراءات ضيقة أو نقص في الإلمام السياسي"، مؤكداً أنه "حتى في الدول الفيدرالية لديها مركزيات قوية في المؤسسات السيادية، مثل الدفاع والأمن والخارجية والاقتصاد، وهي مؤسسات لا يمكن تجزئتها".
وشدد على أن "الساحل السوري من أبرز أولويات العمل الوطني في المرحلة الحالية"، نظراً لموقعه الحيوي ودوره في تعزيز الربط الاقتصادي بين سوريا ودول المنطقة.
وحول مطالبهم الفيدرالية واللامركزية، أضاف أن "الجغرافيا السورية مترابطة ومتكاملة، ومن الصعب فصل أي جزء منها عن الآخر"، معتبراً أن التنوع الاجتماعي في الساحل "إثراء للدولة السورية، وليس موضعاً للنقاش أو الجدل".
وفي إشارة إلى الاحتجاجات الأخيرة، قال الشرع: "لقد شهدنا خلال اليومين الماضيين العديد من المطالب الشعبية المحقة، لكن بعضها كان مسيساً"، مؤكداً استعداد الدولة "للإصغاء إلى مختلف المطالب ومناقشتها بجدية".
وورد في حديثه أيضاً: "أحدثكم عن تجربة إدلب، التي كان يقطنها نحو 5 ملايين نسمة، وتضم عدداً كبيراً من المؤسسات، حيث عرض علينا الانفصال، إلا أننا رفضنا بصورة قاطعة أن تكون سوريا إلا دولة موحدة".
والقانون الأساسي للإدارة المحلية في سوريا هو المرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011، الذي ينظم العلاقة بين الحكومة المركزية والهيئات المحلية. يعرّف القانون الوحدات الإدارية بأنها المحافظة، المدينة، البلدة، والبلدية، مع منحها شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري.
يقوم النظام على أساس اللامركزية الإدارية، حيث تتولى هذه الوحدات مهام تطوير المناطق اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانياً ضمن السياسة العامة للدولة.
والثلاثاء الماضي، تظاهر الآلاف في مدينة اللاذقية الساحلية ومناطق أخرى ذات غالبية علوية في سوريا، تنديدا باعتداءات استهدفت هذه الأقلية في الآونة الأخيرة، خاصة في مدينة حمص.
منذ الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل نحو عام، يتعرض أبناء الطائفة التي ينحدر منها لهجمات متكررة، وقد قتل المئات منهم في حوادث وقعت في آذار الماضي بعدد من قرى الساحل السوري.
وطالب المحتجون بالفيدرالية واللامركزية السياسية، إضافة إلى إطلاق سراح معتقليهم لدى الحكومة الجديدة، وإخراج الفصائل المسلحة من مناطقهم.
ومن جانب آخر، لا تزال المحادثات الجارية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في إطار اتفاق 10 آذار تتقدم ببطء، رغم إجراء العديد من اللقاءات بين وفدي الطرفين، حيث يتمسك الوفد القادم من شمال وشرق سوريا باللامركزية، فيما تدعو دمشق قسد إلى الاندماج في الدولة السورية كباقي الفصائل المسلحة الأخرى، دون امتيازات.
وفي جنوبي البلاد، يخيم التوتر والاشتباكات المتقطعة الحدود الإدارية في محافظة السويداء التي لا تزال غير خاضعة لسيطرة الحكومة في دمشق عقب أحداث العنف خلال تموز 2025، وتتوحد مطالب المحافظة متمثلة بالرئيس الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري مع مطالب الكورد والعلويين بالفيدرالية واللامركزية السياسية.



