رووداو ديجيتال
يمثل هذا الشهر نقطة تحول كبيرة في حياة أطفال سوريا. بعد أكثر من عقد من الأزمات والنزاعات التي عطلت التعليم، بدأ التحول يتجسد، حيث تسعى البلاد لإعادة الأطفال ليس فقط إلى الفصول الدراسية، بل إلى الأمل والفرص الجديدة.
لقد خلّف النزاع الطويل في سوريا شبكة معقدة من التحديات الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تعرض ملايين الأطفال للعنف والتهجير والصدمات النفسية، في وقت تعرضت فيه البلاد لأزمة اقتصادية حادة، حيث يعيش 90% من السوريين في فقر، مع انتشار البطالة وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما جعل 9.3 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
هذه الظروف تشكل عائقاً كبيراً أمام الأطفال للوصول إلى تعليم آمن وجيد وإعادة بناء مستقبلهم.
تسلط حملة "العودة إلى التعليم" الضوء على العودة إلى الفصول الدراسية، بالإضافة إلى الالتزام المتجدد بالتعليم كركيزة رئيسية لعملية التعافي.
وقد دعمت الشراكات بين الشراكة العالمية من أجل التعليم (GPE) ومنظمة اليونيسيف ومنظمة "أنقذوا الأطفال" الأطفال الذين فقدوا فرص التعليم أو الذين كانوا مهددين بالتسرب، من خلال مسارات تعليمية غير رسمية.
من خلال توفير برامج تسريع التعلم، ودروس تقوية، وتعليم الطفولة المبكرة، حيث يساعد البرنامج الأطفال في اكتساب المهارات الأساسية والمهارات الحياتية، مما يسهل عليهم الانتقال إلى المدارس الرسمية.
حتى الآن، تمكن أكثر من 15000 طفل من العودة إلى المدارس الرسمية بفضل برنامج GPE ولتيسير هذا الانتقال زود البرنامج أكثر من 3800 طالب بحزمة تعلم مخصصة تتناسب مع أعمارهم ومراحلهم الدراسية، مما يمنحهم الأدوات والثقة اللازمة للاندماج بنجاح في المدارس. كما ساهمت جهود إعادة تأهيل المدارس في ضمان أن الطلاب يتعلمون في بيئات تعليمية آمنة.
وقالت زينب آدم، نائب ممثل اليونيسيف في سوريا: "بعد 14 عاماً من النزاع، يعود الأطفال إلى المدارس مع بداية جديدة وخطوة نحو الفرص المتساوية لكل طفل، بغض النظر عن مكانهم أو ما مروا به خلال هذه الفترة."
أطفال يجدون طريقهم إلى العودة
في جميع أنحاء سوريا، يجد أطفال مثل "حياة"، التي تحلم أن تصبح طبيبة أطفال، و"سارة" التي تصف المدرسة بأنها "حياتي"، الأمان والانتماء والفرص من خلال التعليم. مع الدعم الأكاديمي والعاطفي من معلميهم، استعادوا ثقتهم بأنفسهم وبدأوا في إعادة بناء مستقبلهم الذي كان متوقفاً.
الآثار بشكل عام:
-تم تسجيل أكثر من 178000 طفل في برامج التعليم غير الرسمي.
-تم دعم ما يقرب من 65100 طفل من ذوي الإعاقة للمشاركة في التعليم.
-تم تدريب أكثر من 19814 معلماً في أساليب التدريس، والدعم النفسي الاجتماعي، وحماية الطفل.
-استفاد أكثر من 94500 طفل متأثر بالزلازل من خدمات التعليم غير الرسمي، وأظهر 96% من الطلاب المدعومين تحسناً في مهارات القراءة والرياضيات.
-تم تسجيل أكثر من 2930 طفلاً في برامج التعليم المبكر.
التعليم كوسيلة للتعافي
منذ عام 2020، قدمت GPE أكثر من 46 مليون دولار في شكل منح لدعم التعليم في سوريا، بالتعاون مع الشركاء لخلق مساحات تعلم آمنة، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز المشاركة المجتمعية. كما دعم تمويل GPE تنسيق القطاع، مما حسن التنسيق بين الجهود الوطنية والدولية لتلبية احتياجات التعليم.
بالنسبة للعائلات والمعلمين، فإن العودة إلى المدرسة ليست مجرد نقطة تحول أكاديمية، بل هي التزام بالسلام والمرونة ومستقبل أطفال سوريا.
إن التعليم يعزز الفرص فهو لا يقتصر على تزويد الأطفال بالمهارات الأساسية فحسب، بل يقوي أيضاً المهارات الحياتية، والمرونة، والأمل. من خلال إبقاء الأطفال مشاركين في التعليم، يحميهم من مخاطر العمل الطفلي، والزواج المبكر، والاستغلال، بينما يفتح لهم الطريق نحو الدراسة المستقبلية، والعمل، والمشاركة في إعادة بناء مجتمعاتهم.
حملة تمويل GPE
أطلقت GPE حملة تمويل طموحة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر لجمع 5 مليارات دولار وتوفير 10 مليارات دولار إضافية للتعليم، مما يضاعف الفرص التعليمية لـ 750 مليون طفل في 96 دولة.
تستهدف هذه الحملة، التي شارك في تنظيمها رئيس وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني ورئيس نيجيريا بولا أحمد تيانوبو، معالجة الأزمة العالمية في التعليم التي يمر بها العالم في وقت حاسم.


