الطريقة الأولى: دور المرأة
لقد حان الوقت الذي تقوم فيه المرأة المسؤولة والقائدة بدورها، ويجب أن يكون ذلك السلاحَ الأكثر قوةً، من أجل المصالحة السياسية، وإنهاء الأزمة السياسية التي ستجلب معها حلاً للأزمة المالية بحسب الخبراء.
النساء الكورديات بإمكانهن السير على خطى نساء دولة ليبيريا، فعندما غرقت بلادهن في حرب دموية عامي 2002 و2003، شكّلت نساء ليبيريا المسلمات والمسيحيات مجموعة من أجل تخفيف حدة التوتر وإنهاء الصراع والحرب الأهلية.
الحدث كان كالتالي: استخدمت النساء السلاح الأكثر قوةً ضد الرجال، حيث امتنعن عن مضاجعة أزواجهن وهجرنهم، ومنعن الأزواج من دخول فراش الزوجية، كما كن يرتدين الفساتين البيضاء خلال القيام بأنشطتهن كرمزٍ للسلام، وكنّ لا يتحدثن خلال اجتماعاتهن، وإنما يجلسن بصمت، وبهذه الطريقة كنّ يعبرنّ عن استيائهن.
واسمراراً لأنشطتهن، تمكنت النسوة من عقد اجتماع قمة بين رئيس ليبيريا وقادة المتمردين، وعندما بدأ الاجتماع، منعت النساء القادةَ من الذهابِ قبل التوصل لاتفاق، مما أجبر الطرفين على البقاء في الاجتماع حتى توصلا لاتفاق، وعمّ السلام.
تمكنت النساء الليبيريات من الحصول على وعد من الرئيس الليبيري، تشارلز تايلور، لحضور مؤتمر سلام في دولة غانا، وأن يتفاوض مع المتمردين الليبيريين من أجل السلام والديمقراطية، وكذلك من أجل الحركة الديمقراطية في ليبيريا.
توجهت مجموعة من تلك النسوة إلى غانا في موعد المؤتمر، واجتمعن خارج القصر الذي كان يُعقد فيه المؤتمر، وأغلقن جميع أبواب وشبابيك القصر، ومنعن خروج أي شخص قبل التوصل لاتفاق، وبهذه الطريقة أجبر النسوةُ أطرافَ الصراع على التوصل لاتفاق، وإنهاء حرب أهلية دامت 14 عاماً في ليبيريا، كما أصبحت نشاطاتهن سبباً لأن تصبح امرأةٌ رئيسةً لليبيريا للمرة الأولى، وكانت تلك المرأة، إلين جونسون.
الطريقة الثانية: استثناء التظاهر
باستثناء التظاهر، فإن بإمكان الموظفين والمعلمين اتباع طرق أخرى للحصول على حقوقهم، فمن المؤسف أن تتم المطالبة بالحقوق الأساسية من خلال الضغط، لاسيما وأن هناك عقداً مبرماً بين الحكومة والمواطنين، وهو الحصول على أجر مقابل الذهاب إلى العمل، وفي حال عدم الحصول على أجر، فلن يكون هناك عمل.
في المظاهرات دائماً يحضر عدد أقل من العدد المطلوب، فعلى سبيل المثال، من بين أكثر من 70 ألف عضو في اتحاد المعلمين، حضر مظاهرات يوم أمس حوالي 7 آلاف معلم، وقال رئيس فرع دهوك لاتحاد المعلمين لشبكة رووداو الإعلامية، إنه من بين 24 ألف عضو، حضر 100 شخص فقط تجمّعاً أشيعَ عنه قبل بضعة أيام.
من الممكن أن يكون الإضراب عن العمل سلاحاً آخر من الأسلحة القوية عوضاً عن التظاهر، كما حدث في كوردستان تركيا قبل بضعة أعوام، وكذلك في كوردستان إيران، حيث امتنع الموظفون والمعلمون عن الذهاب إلى العمل، وتم إغلاق المحلات، وعلى الرغم من ذلك فقد لا يكون من الضروري إغلاق المحلات في إقليم كوردستان.
عندما تصبح المدارس خالية من المعلمين، ويتوقف العمل، فإن مئات الآلاف من الطلاب يصبحون بلا معلمين، كما أنه حين يمتنع الموظفون عن الذهاب إلى مكاتبهم، فإن العمل الحكومي يتأثر.
يمكن للسلطة أن تفضّ المظاهرات بقوة السلاح والتهديد، وأن تقتل وتُفرّق، ولكنها لا تستطيع إخراج أحد من منزله وإجباره على الذهاب إلى العمل، ولا توجد قوات أمن بعدد الموظفين والمعلمين لكي تستطيع اعتقالهم جميعاً.
بهدف ألا تُراق الدماء وتتضرر المنازل والممتلكات، وهو الأمر الذي سينعكس سلباً على أرزاق الناس، فإن من الأفضل إعلان إضراب شامل، وأن يلزم المعلمون والموظفون منازلهم، وأن يلجأ العمال إلى الموقف ذاته، لأنه حين لا تكون هناك رواتب، فلن يكون هناك عمل.



