رووداو ديجيتال
أكدت فيكتوريا تايلور، المديرة السابقة لمكتب شؤون العراق في وزارة الخارجية الأميركية، أن الاهتمام بالعراق قد تراجع في واشنطن خلال العقد الماضي وسط تزايد حالة "الإرهاق من الملف العراقي"، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في البلاد وتحافظ على شراكتها مع بغداد.
في حديثها لشبكة رووداو الإعلامية على هامش مؤتمر "حوار العراق" الذي استضافه "المجلس الأطلسي"، أوضحت تايلور أن الحضور القوي في هذه الفعالية يعكس استمرار الاهتمام الأميركي بالعراق على الرغم من تغيّر الأولويات الإقليمية.
وقالت تايلور: "لقد شهدنا تراجعاً في التركيز الأميركي على العراق، وكانت هناك حالة من الإرهاق تجاه هذا الملف".
واستدركت قائلة: "ما نشهده اليوم يثبت أنه لا يزال هناك اهتمام كبير بما يحدث في العراق وبشراكة الولايات المتحدة معه".
وجمع المؤتمر كبار المسؤولين العراقيين، وصنّاع السياسات الأميركيين، وقادة الأعمال، والخبراء الإقليميين لمناقشة عدة قضايا، من بينها العلاقات بين أربيل وبغداد، وملف الطاقة، وتشكيل الحكومة العراقية، بالإضافة إلى العلاقات الأميركية العراقية.
ووفقاً لتايلور، لعبت واشنطن دوراً رئيسياً في منع عودة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى السلطة.
وحذّرت تايلور من أن الحكومة العراقية المقبلة ستظل تواجه تحديات كبيرة تتعلق بنفوذ الفصائل داخل النظامين السياسي والاقتصادي في العراق.
ورأت تايلور أن "هذه قضايا هيكلية تطورت على مدى عقود"، مضيفة: "إنها ليست مشكلة يمكن حلها بين عشية وضحاها".
وحول الشأن الكوردي، أشارت تايلور إلى أن الإدارة الأميركية الحالية تبدو أقل انخراطاً في التوسط لحل المشاكل بين أربيل وبغداد مقارنة بالإدارات السابقة.
أدناه نص الحوار:
رووداو: نرى المكان مزدحماً جداً. الكثير من الناس يأتون إلى المجلس الأطلسي لحضور مؤتمركم. هل يوجد هذا القدر من الاهتمام بالقضية العراقية والموضوع العراقي هنا في واشنطن؟
فيكتوريا تايلور: يجب أن أقول إنني حقاً متفاجئة وسعيدة في نفس الوقت برؤية هذا الحشد الكبير من الناس في العاصمة واشنطن، وبعضهم أيضاً سافروا من جميع أنحاء الولايات المتحدة ليكونوا جزءاً من هذه المناقشات حول العراق. لذا، أعتقد أن هذا يظهر أن هناك بالفعل اهتماماً كبيراً في الولايات المتحدة لا يزال قائماً بما يحدث في العراق وشراكة الولايات المتحدة والعراق. من جانب الإدارة، كما تعلم، رأينا اهتماماً كبيراً من لاعبين رئيسيين مثل السفير توم باراك في الملف العراقي وهذه دلالة كبيرة، لكن بشكل عام، شهدنا في العقد الماضي تراجعاً في تركيز الولايات المتحدة على العراق. كان هناك القليل من الإرهاق تجاه العراق ولم يكن العراق يتصدر عناوين الأخبار. ولكنني أعتقد أن هذا شيء نحاول في مبادرة العراق مواجهته والتأكد من إبقاء العراق في دائرة النقاش والتركيز.
رووداو: قبل بضعة أيام قال لنا الرئيس ترمب "لقد وضعنا شخصاً ليكون رئيساً للوزراء ومر بالكثير". إذن هل عينته الولايات المتحدة ليكون رئيس الوزراء العراقي المكلف؟ كيف تقرأين هذا التصريح من الرئيس الأمريكي؟
فيكتوريا تايلور: ما أراه هو أن الولايات المتحدة لعبت دوراً كبيراً جداً في منع ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وطوال الوقت كنا نعلم أن أياً كان من يختاره الإطار التنسيقي سيحتاج إلى أن يكون مرشحاً مدعوماً أو مقبولاً من قبل كل من الولايات المتحدة وإيران. وكما تعلمون، قبل قرار الإطار بإعلان علي الزيدي كمرشحهم علناً، عرض الإطار هذا الاسم على الولايات المتحدة، وأعتقد، أن الولايات المتحدة دعمت وسمحت بتقدم هذا الترشيح.
رووداو: هناك تحد كبير أمامه، وقد ناقشتم في المؤتمر وضع الفصائل العراقية. هل تعتقدين أن الزيدي سيكون قادراً حتى مع دعم أميركا على معالجة المشكلة؟ أم لا يستطيع كما حاول رؤساء الوزراء السابقون لكنهم فشلوا؟
فيكتوريا تايلور: بالطبع، رأينا تصريحات إيجابية جداً من الولايات المتحدة بشأن ترشيح علي الزيدي. يجب أن نتذكر أنه يواجه نفس التحديات التي واجهها رئيس الوزراء السوداني من حيث نفوذ الميليشيات وتغلغلها في النظام السياسي والاقتصادي. هذه قضايا لا تعتمد فقط على رئيس الوزراء لمعالجتها، وستعتمد على جهد منسق من قبل الإطار التنسيقي بأكمله، ومن قبل العناصر الأخرى داخل النظام السياسي والأمني العراقي لمعالجتها حقاً، ولا أعتقد أنه يمكننا توقع تقدم سريع حقاً.هذه مشكلة ظهرت على مدى عقود، مع استمرار نمو الميليشيات في النفوذ والسلطة، وهو ليس تغييراً سيحدث بين عشية وضحاها. أعتقد أن هناك خطوات يمكن ويجب على الحكومة القادمة اتخاذها للبدء في الحد من نفوذها لكن لا ينبغي أن نخدع أنفسنا بالتفكير في أنها ستكون عملية سريعة وسهلة.
رووداو: إذن هل تعتقدين أن الزيدي سيتخذ خطوة أخرى، لم يستطع رؤساء الوزراء السابقون القيام بها؟
فيكتوريا تايلور: أعتقد علينا أن نرى مَن يدعمه داخل الإطار التنسيقي. بالطبع، هناك الكثير من التكهنات بأن علي الزيدي قريب من عدة شخصيات رئيسية إما في الإطار التنسيقي أو تابعة للإطار. لذا، فإن تلك الاتصالات وهذا الدعم السياسي سيكون حاسماً. إذا كان قادراً على المضي قدماً في أي من القضايا التي تشكل جزءاً من أجندة الحكومة القادمة وهذا يشمل ليس فقط التعامل مع الميليشيات وموازنة السياسة الخارجية تجاه أميركا وإيران، لكن أعتقد أن هناك ايضاً أزمة اقتصادية تلوح في الأفق في ظل إغلاق مضيق هرمز وعدم قدرة العراق على تصدير النفط.
رووداو: لقد غطيت الأحداث في واشنطن لفترة طويلة كنت أطرح أسئلة حول القضية الكوردية وكانت القضية الكردية دائماً واحدة من الموضوعات التي انخرطت فيها الولايات المتحدة مع كل من بغداد وأربيل عند تشكيل الحكومة وأيضاً عندما يتحدثون إلى المسؤولين العراقيين. لكنني لا أرى أن هذا الموضوع يظهر على السطح كثيراً هذه الأيام. لماذا لا تهتم الولايات المتحدة الخلافات الكوردية العراقية الآن؟ هل هناك أولويات أخرى أم أنهم لم يعودوا يهتمون بهذه القضية؟
فيكتوريا تايلور: رأينا هذه الإدارة تتدخل في اللحظات الحاسمة عندما كانت هناك قضايا محددة تأثرت، مثل إعادة فتح خط أنابيب العراق وتركيا. لكنكم على حق، لا أعتقد أن هذه الإدارة كانت مهتمة بالتوسط في الاتفاقيات والتعامل مع قضايا الرواتب كما كانت الإدارات السابقة. لكن لا أعتقد أن هذا يعني أنهم لا يعتقدون أن المسائل الكوردية مهمة. لكنني أعتقد أن هذا يعني أننا لن نرى نوع المشاركة اليومية التي ربما رأيتها سابقاً.
رووداو: كيف ترين نهج الولايات المتحدة تجاه الملف الكوردي في واشنطن؟ لم يشكلوا الحكومة منذ سنوات وليس لديهم برلمان نشط، ولا يوجد الكثير من التواصل بين الحكومة الكوردية والحكومة الأميركية أو على الأقل هذه الإدارة، كيف ترين هذه المشاركة؟
فيكتوريا تايلور: كان هناك قدر كبير من المشاركة بين هذه الإدارة وأربيل والسليمانية ولكن بشأن قضايا محددة مثل سوريا، وخط الأنابيب وتشكيل الحكومة في بغداد، ولكن كما قلتم، ليس هناك الكثير من التركيز من هذا الفريق على محاولة دفع الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني لتشكيل الحكومة في أربيل، ولا يرتقي هذا الأمر حقاً إلى قمة جدول الأعمال بالنسبة لهم.
رووداو: سأطرح سؤالي الأخير. كان من المتوقع أن يكون لديكم ضيوف آخرون في واشنطن من أربيل أو السليمانية وبغداد. لماذا ليسوا هنا؟
فيكتوريا تايلور: من المؤسف أن عملية تشكيل الحكومة تزامنت تقريباً مع توقيت مؤتمرنا. كنا نحاول حقاً التأكد من وجود أشخاص، من جميع أطياف الطيف السياسي في بغداد أو أربيل وكذلك السليمانية لم يتمكن بعضهم من الحضور بسبب ارتباطات سابقة، تتعلق بعملية تشكيل الحكومة لكننا نأمل حضورهم مؤتمر العام المقبل.
رووداو: هل يمكننا طرح سؤال آخر؟ في المؤتمر الأخير أتذكر وجود ترجمة كوردية لا أراها الآن. لماذا؟
فيكتوريا تايلور: حسناً، معظم ضيوفنا الكورد في هذا المؤتمر الآن هم من المتحدثين باللغة الإنكليزية. وهذا يعكس الواقع البسيط. لكن ما لدينا مجموعة واسعة من كل من المحللين والسياسيين الكورد، للتأكد من طرح وجهات النظر الكوردية.