رووداو ديجيتال
كشف رئيس المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامي، عباس البياتي، عن موقف الحزب من التطورات الأخيرة التي شهدتها جلسة التصويت على الكابينة الوزارية، مؤكداً وجود مخططات سياسية مبيتة لإقصاء قوى بعينها، وواضعاً مستقبل التحالفات السياسية، وعلى رأسها الإطار التنسيقي، على المحك.
كواليس جلسة الخميس و"النوايا المبيتة"
وفي حديث خاص لشبكة رووداو الإعلامية، عبر البياتي عن صدمة الحزب من آليات إدارة الجلسة البرلمانية، قائلاً: "نحن تفاجأنا بجلسة يوم الخميس من حيث الإدارة، وكذلك من حيث تمرير وزراء الكتل الأخرى وعدم تمرير حقيبتين وزاريتين لدولة القانون، وهذا يعني كانت هناك خطط ونوايا مبيتة، والقضية لم تكن نتيجة تصويت أو تطور داخل مجلس النواب بل ربما قبل الدخول إلى القاعة".
وأضاف البياتي أن الاستهداف كان سياسياً بامتياز، موضحاً: "كانت هناك كتل تريد أن لا تمرر وزراء دولة القانون لأنهم من دولة القانون، وليس لأنه عليهم إشكال أو على السيرة الذاتية فيه خلاف". وتابع منتقداً غياب الشفافية: "مجلس النواب لم يتاح له أن يطلع على السير الذاتية للوزراء، وإنما كانت تتم العملية بسرعة، وعندما وصلت القضية إلى وزارتين من وزارات دولة القانون وجدنا هذا الموقف".
تصدع التحالفات وبروز "المحاور المضادة"
وحذر البياتي من أن ما جرى يمثل انقلاباً على الأعراف السياسية، معتبراً أن "هذا الموقف يعني ببساطة ثلاث نقاط، الأول يعني أن هناك كسر للتحالفات والتوافقات، وكذلك يعني أن هناك تفكك للتفاهمات. النقطة الثانية تعني بروز محور، وبالتالي هذا المحور سيؤثر على انقسام البرلمان وسيؤثر على الأداء الحكومي وعلى العملية السياسية، لأن البرلمان والعملية السياسية قائمة على التوافق والتوازن بين المكونات والكتل، وعندما يتم الإخلال بالتوازن بهذه الطريقة فإن ذلك سينعكس سلباً".
وزاد البياتي في تحليله للمشهد السياسي القادم: "ثالثاً سيضع مستقبل الإطار التنسيقي وغيرها من التحالفات على المحك، هل سيستمر وسط هذا الاستقطاب الثنائي الحاد؟".
خيارات حزب الدعوة: "لسنا مضطرين للمضي"
وعن الخطوات المقبلة للحزب، أكد البياتي أن المشاورات مستمرة، قائلاً: "نحن في حزب الدعوة الإسلامية الآن نقوم بتقييم الوضع، ولدينا خياران، الأول إما عدم المضي مع التشكيلة أو أن نقدم مرشحين جدد، سننتظر من الآن إلى ما بعد عيد الأضحى وندرس كل الخيارات الممكنة".
وشدد على قوة الحزب وتاريخه بالقول: "لا يوجد هناك من يستطيع أن يهمش حزب الدعوة الإسلامية، فهو قوي بتاريخه وجهاده وتضحياته، فربما اختار البعض التوقيت الخطأ والخصم الخطأ في يوم الخميس".
وأشار إلى أن الحزب سيتواصل مع الشركاء: "نحن سندرس الأمر مع رئيس الوزراء وكذلك مع الإطار التنسيقي، وبعد ذلك سنتمسك باستحقاقنا، نحن لدينا استحقاق انتخابي بوزارتين لن نتخلى عنهما، ولكن إذا وجدنا أن الأجواء بقيت كما كانت يوم الخميس نحن لسنا مضطرين أن نمضي بمسار غير مقتنعين به". مؤكداً في الوقت ذاته: "نحن من بناة العملية السياسية ونريد نجاح الحكومة ونريد تقديم خدمات للمواطنين، وعليه فإن خيار بقاءنا ضمن إطار العملية السياسية هو خيار قائم ولن نتخلى عنه".
التحرك نحو "تحالفات واسعة"
ورداً على الأنباء حول تشكيل "تحالف الأقوياء"، قال البياتي: "أكيد عندما يحاول الآخر أن يتكتل ويتحالف ويجعل من نفسه محوراً نحن لن نقف مكتوفي الأيدي، نحن كذلك نتحرك، وبالتالي كثيرون من الكتل انفصلوا عن تحالفات ونواب تركوا وانشقوا عن تحالفات وبدأوا يتجهون إلينا ويطلبون منا التحالف".
وكشف عن نية الحزب التوسع سياسياً: "نحن سنقوم بدراسة هذا الوضع الجديد، نحن لا نشجع على انشقاق الكتل ولكن نحن عازمون على أن نوسع دائرة تحالفاتنا وتفاهماتنا سواء داخل الساحة الشيعية أو مع الكورد أو مع السنة". موضحاً: "نحن لحد الآن لم نعلن شيء باسم تحالف، وبالتالي أي تحالف يعلن لا بد أن يعلن من قبل مجموع المشاركين فيه وليس من قبل طرف واحد".
وعن طبيعة هذه التفاهمات، قال: "لدينا تفاهمات ولا نخفي ذلك، وتفاهماتنا ليست بجديدة، هي تفاهمات تمتد لأيام المعارضة مع قوى وأحزاب كبيرة وتاريخية، وبالتالي لدينا مواقف مشتركة معها منذ 2003 وقبل 2003، سنصارح هؤلاء الأصدقاء والحلفاء القدماء ونرى ما هي مصلحة العملية السياسية ومصلحة البلد واستقراره في ظل أحداث وصراعات المنطقة".
ووجه البياتي انتقاداً لاذعاً لمنهجية إدارة السلطة حالياً: "الذين شكلوا محوراً أضعفوا العملية السياسية وجعلوا الآخرين يفكرون بتحالفات مضادة. نحن نقول ونؤكد أن بين القوى السياسية الأساسية قيم وقواعد وتفاهمات، وعندما نأتي ونرى أن البعض يحاول بالمناورة وكذلك بالالتفاف أن يمضي إلى الأمام وهذا يزعجنا".
كما سجل تحفظاً تقنياً على جلسة التصويت: "نسجل تحفظنا على إدارة جلسة التصويت لأن ينبغي كان تسلسل الوزراء يكون بحسب الأهمية السيادية كما هو معروف سياسياً أن الوزارات السيادية تكون أولاً، أما جعل وزراءنا في آخر القائمة فهذا كان مقصوداً، ونحن الآن كذلك نقيم مثل هكذا أداء ولماذا تم هذا التأخير في عرض الوزراء". مضيفاً: "للأسف البعض يريد أن يقود العملية السياسية بطرق متعرجة وليس في طريق مستقيم كما تم التأسيس لها منذ البداية، لدينا عدة خيارات وندرس هذه الخيارات".
وحول الارتباك الذي ساد الجلسة، قال: "عادة في هكذا جلسات عندما يكون هناك ارتباك كان دائماً يطلب استقطاع وقت لمدة نصف ساعة للتشاور وترفع الجلسة، ولكن للأسف تم المضي في الجلسة رغم الارتباك ورغم التشنجات ورغم التوتر، مما يدل على أن بعض الكتل أرادت أن تبعث رسالة وتقول نحن الآن نتحكم ببوصلة العملية السياسية، ولكن أعتقد أنهم أخطأوا".
رسائل إلى "الإطار" والخصوم الجدد
ووصف البياتي ما جرى بأنه "قفز" غير محسوب: "العملية السياسية ستسير وفق إرادة وطنية سياسية متفاهمة على قواعد وعلى دستور وعلى تعليمات وأنظمة وتاريخ وتراكمات وليست على القفز من هنا إلى هناك".
وعن العلاقة مع الكتل الأخرى، قال: "نحن لسنا خصوم لأحد وليست لدينا ولا نريد أن نفتح معركة جانبية مع أي جهة، وإنما هناك كتل وجهات ربما تنمو مع الصراع وفي أجواء التشنج. نحن ليست لدينا سوى رؤيتنا السياسية وبرنامجنا ونصر على تنفيذها لأنها تلبي حاجة شارعنا وقواعدنا. أما الآخرون إذا لديهم خصومة أو معركة معنا فنحن معركتنا معركة قيم ومبادئ وتاريخ وليست معركة مكاسب ووزارات وامتيازات هنا وهناك، فإذا كانت قضية امتيازات ومكاسب فنحن لا نتمسك بها بقدر ما نتمسك أن تكون العملية السياسية مستقيمة ومستمرة ومعطاءة تخدم المواطن العراقي بالدرجة الأولى ولا تتخم جيوب الفاسدين".
وبشأن وحدة "الإطار التنسيقي"، أكد البياتي: "الإطار التنسيقي أمام تحدٍ في الحفاظ على وحدته، ما جرى يوم الخميس يجعل الإطار التنسيقي أمام امتحان هل سيعود إطاراً كما كان؟ على أساس التفاهمات والعلاقة بين أبناء الخندق الواحد أم لا. إن الإطار أصبح أكثر من محور، ويبدو من خلال جلسة الخميس أن الإطار أصبح فيه أكثر من محور وهناك انفصالات وانشقاقات من تحالفات إطارية، ولكن نحن سنتمسك بوحدة الإطار ونشدد على تصحيح مسار الإطار، وعلى الذين حاولوا أن يأخذوا الإطار باتجاه معين عليهم أن يعودوا به إلى قاعدته الأساسية".
وعاتب حلفاءه في الإطار صراحة: "يوم الخميس نحن عتبنا بالدرجة الأولى على الإطار، نحن صوتنا نواب دولة القانون لكل المرشحين بما فيها مرشحي الإطار، فالإطار التنسيقي عليه أن يجيب لماذا لم يصوت كتله على مرشحينا فالمشكلة ابتداء في داخل الإطار ثم مع الآخرين".
الاستحضار التاريخي والتحذير من الإقصاء
وفي رسالة شديدة اللهجة للقوى الصاعدة، قال: "نحن لا نعتبر خصومنا سوى من هو مثلنا من حيث التاريخ والجهاد والسياسة والدور والتضحية، نحن ليست لدينا خصومة لا مع الحلبوسي ولا مع غير الحلبوسي، نحن نقول في يوم الخميس برز محور، فإذا كان هذا المحور والتكتل يريد إقصاء وتهميش رموز وقوى إسلامية وطنية فعليها أن تعيد النظر في حساباتها لأن هذه حسابات خاطئة".
واستذكر البياتي حقبة النظام السابق: "لأن صدام حسين المجرم من قبله حاول مع حزب الدعوة الإسلامية وفشل وأصدر قانوناً بإعدام كل من ينتمي إلى حزب الدعوة الإسلامية ولم يستطع أن يجتث ويصفي حزب الدعوة الإسلامية. نحن عندما نختلف نختلف مع من هو بمستوانا وأقراننا ونفتخر بالخلاف معه، أما قوى جديدة برزت وتريد لها مساحة في الخارطة فلدينا شعار (دعهم يعملون) ولا نتخاصم مع أحد".
وحذر من "غرف العمليات" التي تهدف للتهميش: "الآن قد البعض لا يريد يعلن عن نفسه كـ (محور)، ولكن عمله ومن خلال سيناريوهات سابقة يدل على أن هناك غرفة عمليات مشتركة لأربع خمس قوى وكتل يحاولون بشكل وآخر أن يتكتلوا، هذا حقهم الطبيعي، ولكن أن لا يقوم هذا الموقف على إقصاء وتهميش وعداء وخصومة على برنامج ورؤية، العملية السياسية إذا أصبحت محاور متصارعة متضادة والحكومة في بدايتها فإن هذا سيؤثر سلباً على الحكومة وعلى العملية السياسية".