رووداو ديجيتال
كشف عضو تحالف العزم، حيدر الأسدي، عن غضب سياسي واسع جراء ما وصفه بـ "اختطاف إرادة النواب" خلال جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، مؤكداً توجه التحالف نحو القضاء للطعن في نتائج الجلسة، مع التلميح لخيارات تصعيدية تصل إلى إقالة رئاسة مجلس النواب، وتشكيل جبهة سياسية عريضة تضم 130 نائباً.
"اختطاف" الإرادة والتوجه للقضاء
وفي تصريح خاص لشبكة رووداو الإعلامية، أكد الأسدي أن الاعتراض على الجلسة لا يقتصر على طرف واحد، قائلاً: "حقيقة ليس فقط تحالف العزم هو غير راضٍ عما حصل في جلسة منح الثقة للحكومة والوزراء الجدد، وإنما التحالفات الأخرى وكيانات سياسية أخرى هي الآن ممتعضة وغير راضية عما جرى من اختطاف لمسألة إرادة وتصويت النواب داخل مجلس النواب أمام مرأى ومسمع الشعب العراقي".
وأضاف أن التحالف بصدد اتخاذ خطوات قانونية حاسمة: "هناك مسارات وخيارات دستورية وقانونية وقضائية سوف ينتهجها تحالف العزم، بالإضافة إلى التحالفات الأخرى، من أجل تصحيح المسار الذي حصل. هناك عملية مصادرة لإرادة النواب في جلسة منح الثقة بحيث كان هناك اختطاف لأصوات البعض، وأيضاً منح أصوات لآخرين كان يجب ألا تُمنح لهم".
ملامح "جسم سياسي" جديد
وكشف الأسدي عن حراك لتغيير موازين القوى داخل البرلمان، موضحاً: "اليوم هناك خيارات ومسارات تدرس من قبل ملامح جديدة لجسم سياسي جديد قد يتشكل في المرحلة المقبلة. هذا الجسم السياسي قد يصل إلى 130 نائباً، وحتى هذه اللحظة هناك حوارات وتفاهمات لم تصل إلى مسألة التحالفات". وتابع: "نأمل في الأيام المقبلة أن يتدارك الأخوة الذين شاركوا وأعدوا لجلسة منح الثقة وما حصل فيها من ملابسات وضعهم، وأن يتداركوا الخطأ وأيضاً الانحراف في مسار الديمقراطية الذي حصل ويعيدوا حساباتهم مرة أخرى لتصحيح هذا المسار".
خطوط حمراء وشكوى رسمية
وشدد الأسدي على أن حقوق الناخبين تمثل خطاً أحمر: "عندما يتعلق الموضوع بمحاولة اختطاف أصوات ناخبين أكثر من ستمائة ألف ناخب، صوت للتحالف العزم أهلُه لأن يحصل على سبعة عشر مقعداً. بالتالي يكون لدينا خطوط حمراء ومسارات قضائية نتخذها للحصول على حقوقنا، بالإضافة إلى بقية الأخوة الذين سوف يتقدمون أو يذهبون إلى القضاء للحصول على حقوق ناخبيهم، وأيضاً تصحيح المسار الديمقراطي".
وعن الإجراءات الفعلية، قال: "نحن توجهنا حقيقة من ضمن الخيارات التي نمتلك، وتوجهنا إلى القضاء وقدمنا الشكوى الخاصة بجلسة منح الثقة، والخاصة تحديدا بعدم تمرير وزراء تحالف العزم الذين نالوا الثقة بالتصويت داخل المجلس من قبل السادة أعضاء مجلس النواب، ولكن رئاسة المجلس ارتأت أن يكون هناك رأي آخر للثقة التي منحت لوزراء تحالف العزم".
خيار إقالة رئاسة البرلمان
ولم يستبعد الأسدي الذهاب نحو خيارات جذرية: "هناك دراسة وهناك تحرك قد يبدأ في المرحلة المقبلة، عدة خيارات من قبل الأطراف التي ترى أن المسار الديمقراطي قد انحرف عن مساره. من هذه الخيارات قد تكون مسألة جمع تواقيع لإقالة رئاسة المجلس من أجل تصحيح هذا المسار".
وكشف عن وجود خروقات داخل القاعة، مؤكداً: "هناك مقاطع فيديو، هناك أدلة دامغة ثبتها تحالف العزم، وثبتها أيضاً الأخوة الشركاء، بأن هناك أشخاصاً كانوا يجلسون في مقدمة قاعة البرلمان وهم ليسوا أعضاء داخل مجلس النواب، وهم ليسوا من قادة الكتل السياسية. هذا التواجد حقيقة يضع العديد من علامات الاستفهام حول تواجد هؤلاء في جلسة دستورية حضرها كبار قادة العراق، في حين أن هناك من يجلس في الصف الأمامي وهو لا يمت لمجلس النواب بصلة كنائب أو كرئيس كتلة".
وأوضح الأسدي طبيعة الحراك الحالي: "لم أقل أننا اتخذنا هذا الخيار أو هذا المسار، وإنما قلت قد يكون هناك تحالف جديد، قد يكون هناك جسم سياسي جديد في المرحلة المقبلة يضم 130 نائباً داخل البرلمان. هؤلاء المئة وثلاثون نائباً قد تكون لهم العديد من الخيارات، من بين هذه الخيارات التي قد تدرس لاحقاً، هي مسألة جمع التواقيع لإقالة رئاسة البرلمان، هذا في حال شعر التحالف الجديد أو التشكيل الجديد الذي قد يظهر في المرحلة المقبلة بأن تصحيح المسار سوف يكون من خلال الأطر الدستورية والقانونية".
تحذير من "كسر العظم" وغياب "الفروسية"
ووجه الأسدي تحذيراً للقوى الأخرى: "إن تدارك الأخوة في مجلس النواب في الفريق الآخر من القوى السياسية التي كانت على ما يبدو بأنها مستفيدة ومنتفعة من تلك الجلسة، جلسة منح الثقة، عليهم أن يتداركوا هذا الأمر، وأن لا يصل الموضوع إلى مسألة كسر العظم داخل قبة البرلمان، لأن المتضرر سوف يكون من ذلك هو تعطيل المشاريع التي من المفترض أن يتم إقرارها خدمة للصالح العام".
وانتقد تعامل الأطراف الأخرى مع تنازلات تحالف العزم: "تحالف العزم قدم العديد من التنازلات للصالح العام، من بينها التنازل عن رئاسة مجلس النواب، ومن بينها حتى التصويت لمنافسين داخل المجلس السياسي الوطني في جلسة منح الثقة كبادرة حسن نية من تحالف العزم، وكخصومة فرسان من تحالف العزم، ولكن على ما يبدو أن الطرف الآخر لم تكن لديه هذه الفروسية في الخصومة وآثر أن يذهب باتجاه محاولة الالتفاف على أصوات ناخبي التحالفات التي تضررت من هذه الجلسة".
خارطة التفاهمات ومستقبل الوزراء
وبشأن التحالفات، قال الأسدي: "لا يوجد حالياً تحالف داخل الإطار التنسيقي، تحالف العزم مدعو له، وإنما هناك قوى سياسية ترى أن هناك مساراً ديمقراطياً قد انحرف، وهناك حوارات حتى هذه اللحظة لم ترتقِ إلى أن تنضج لتكون تحالفاً، وبالتالي الحوارات على قدم وساق، الحراك السياسي موجود بين القوى السياسية المختلفة، بين تحالف العزم وبين الحزب الديموقراطي الكردستاني وبين ائتلاف دولة القانون وبين قوى سياسية أخرى، وبين القوى التي انسحبت من ائتلاف الإعمار والتنمية احتجاجاً على ما حصل داخل جلسة منح الثقة".
واختتم الأسدي بالحديث عن موقف التحالف من مرشحيه للوزارات المتبقية (التخطيط والبيئة): "تحالف العزم حتى هذه اللحظة لم يتخذ أي قرار بهذا الموضوع، وإنما كل الخيارات المطروحة يقوم بدراستها، هذا الموضوع لدى الهيئة السياسية لتحالف العزم، وبالتأكيد هي الآن تدرس جميع الخيارات وتسلك المسارات القانونية والدستورية في محاولة استعادة حقوق ناخبي القوى السياسية الذين يحاول البعض تغييب حقوقهم".
وأشار إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد: "حتى الآن هذا الموضوع متروك للهيئة السياسية لتحالف العزم، وحتى هذه اللحظة ننتظر أن يكون هناك قرار من قبل الهيئة السياسية للتحالف فيما يتعلق بما إذا استمرينا ومضينا بالدفع بأسماء نفس المرشحين للمرحلة المقبلة، أو إن حصلت جلسة أخرى لمنح الثقة لوزراء القوى السياسية المختلفة، أو لما تبقى من التشكيلة الحكومية، أو أننا سندفع بأسماء جديدة لتولي وشغل الحقائب الوزارية الخاصة بتحالف العزم، وهي وزارتان حتى هذه اللحظة: التخطيط ووزارة والثقافة حتى هذا الوقت، الأمر لا يزال لدى الهيئة السياسية لتحالف العزم ولم تتخذ قراراً في ذلك".