رووداو ديجيتال
شهدت مدينة كركوك تظاهرات لمواطنين خرجوا إلى الشوارع وبدؤوا باحتجاجات في معظم أحيائها، بسبب تحديد سعر الأمبير الواحد لكهرباء المولدات الأهلية بـ 18 ألف دينار للشهر الماضي، فيما أعلنت شرطة كركوك أنها تراقب الوضع لمنع حدوث توترات. وقال أحد المشاركين في الاحتجاجات: "كركوك أصبحت دويلات ولا نعرف من هو المحافظ"
وقد صرح المتحدث باسم شرطة كركوك، عامر شواني، لشبكة رووداو الإعلامية، يوم الأحد، (1 تشرين الثاني 2026)، قائلاً: "بسبب تحديد سعر الأمبير الواحد لكهرباء المولدات بـ 18 ألف دينار، خرج ما يقارب 60% من أهالي كركوك من منازلهم وبدؤوا بالاحتجاج".
متابعة الوضع
أوضح المتحدث باسم شرطة كركوك دور القوات الأمنية قائلاً: "نحن نراقب الوضع ولن نسمح بحدوث توتر أو فوضى. القضية لا تتعلق بنا، بل نراقبهم فقط للحفاظ على الأمن".
وبخصوص الأماكن التي انطلقت فيها الاحتجاجات، قال عامر شواني: "الاحتجاجات تجري في معظم أحياء المدينة، منها: طريق بغداد، وأمام مبنى المحافظة، وحي الواسطي، ومبنى الغاز، وبنجا علي، وحي الأسرى والمفقودين".
تأتي هذه الاحتجاجات من قبل المواطنين بعد أن أعلن، اليوم أيضاً، المسؤول الإداري في قائممقامية كركوك، هاوري زنكنة، في مؤتمر صحفي: "جرى تثبيت سعر الأمبير الواحد لكهرباء المولدات لجميع أحياء ومناطق كركوك لشهر تشرين الأول عند 18 ألف دينار".
كما حددت قائممقامية كركوك جدول تشغيل المولدات الأهلية لشهر تشرين الثاني على النحو التالي: من الساعة 06:00 صباحاً حتى الساعة 09:00 صباحاً، ومن الساعة 12:00 ظهراً حتى الساعة 01:00 بعد منتصف الليل.
متظاهرون محتجون
وقد وردد المتظاهرون المحتجون في كركوك، اليوم، شعار "نعم نعم للإصلاح! نعم نعم للإصلاح!"، وطالبوا بمساءلة نواب كركوك الـ 16 في البرلمان ومجلس المحافظة، والمطالبة بتمثيل حقيقي لمكونات المدينة من عرب وكرود وتركمان.
تحدث أحد المتظاهرين لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "16 نائباً.. إلى أين نذهب؟ إلى أين نذهب؟ 16 نائباً في البرلمان، و16 عضواً في مجلس المحافظة! فقط أرشد الصالحي وفقط أحمد رمزي يتحدثان عن هموم ومشاكل مواطني كركوك، وأين البقية؟ أين أنتم؟ هل انتخبكم المواطنون من العرب والتركمان والكورد لتبقوا صامتين؟ هل فقط أرشد وأحمد هما من يتحدثان؟".
ونددوا برفع تسعيرة المولدات بــ (18 ألف دينار للأمبير)، واتهام رابطة المولدات بالفساد، والشكوى من أزمة الغاز والوقود وانعدام فرص عمل الشباب.
مطالبة بمحاربة الفساد
وقال آخر: "نطالب بالتحدث عن المولدات! نحن جماهير كركوك انتظرنا طويلاً، كل شهر تتكرر نفس الأسطوانة والوعود الزائفة، لقد نفد صبرنا وتعبنا وسئمنا! كل الأعباء تُلقى على عاتق الفقير؛ من أين يدفع الناس؟ كفى! سعر الأمبير بـ 18 ألف دينار، من أين يأتي به المواطن؟"
أردف أيضاً: "لا يوجد غاز، ولا بنزين، وتفرضون الخصخصة، والنفط لا يُوزع إلا مرة بالسنة! إلى متى؟ والله تعبنا يا ناس، ويا شباب كركوك!".
وأعلن مواطن تحديه المباشر قائلاً: "أي مسؤول يرضى بهذا الوضع فليأتِ إلى هنا لأواجهه وجهاً لوجه! أنا شخصياً، المواطن حسن كاووس خليل، مستعد لمواجهة أي مسؤول يقبل بهذا الحال!"
وأضاف قائلاً: "كفى! لقد سئمنا؛ نحن أبناء أرض الخير والنفط، كيف نتحمل دفع هذه المبالغ الباهظة يومياً؟ من أين آتي بالأموال؟ كفى! سعر أمبير المولدات 18 ألف دينار، وسعر صرف الدولار مرتفع، فمن أين يأتي الفقير بقوته؟ لقد نفد صبرنا!".
وقال أحدهم: "في أوقات الانتخابات فقط يبحثون عنا، يطرقون أبوابنا فرداً فرداً ويخرجوننا من بيوتنا ويغرون الناس بأموالهم ووعودهم! كفى لقد سئمنا، والله العظيم لم نعد قادرين على العيش وتأمين قوت يومنا، فمن أين نأتي بالمال؟".

تحدث محتجون آخرون عن معاناة الطبقة العاملة وسائقي الأجرة وأصحاب المحال والمصالح التجارية من الارتفاع الجنوني لأسعار الأمبيرات وقد قال أحدهم: "هناك سائقو سيارات أجرة يعجزون والله عن دفع ثمن أمبيرين اثنين! والله العظيم هناك عائلات تعجز عن سداد قيمة أمبيرين!"
كذلك شارك مواطن كوردي في الاحتجاجات، وتحدث عن غياب ممثلي ونواب كركوك عن ساحات التظاهر، وتكلفة 8 أمبيرات (144 ألف دينار)، وفرض غرامات باهظة دون تقديم بدائل، وقال: "يا أخي العزيز، نحن لدينا 12 نائباً وممثلاً في البرلمان، لكن لا أثر لأي أحد منهم اليوم، لا أحد إطلاقاً! فقط في مواسم الانتخابات يأتون ويطرقون الأبواب باباً باباً ويعدوننا: سنفعل لكم وسنحقق لكم كذا وكذا! أنا وحدي لدي 8 أمبيرات بمبلغ 144 ألف دينار، بربكم من أين أسددها؟ وفوق ذلك، دوائر الكهرباء والشرطة إذا قمنا بأي تدبير ينزلون بنا غرامات تصل لـ 150 ألف دينار! فماذا نفعل برأيكم؟ هل نسرق؟!"
استعرض بعضهم تسلسل الأزمات الاقتصادية الخانقة في كركوك من الوقود إلى الدولار والغلاء وصولاً إلى قطع شريان الكهرباء، وفي ذلك قال أحدهم: "انقطع البنزين فسكتنا وتحملنا! طوابير وازدحامات خانقة على محطات الوقود وسكتنا! رفعوا سعر صرف الدولار وسكتنا! ارتفعت أسعار كافة المواد الغذائية والسلع، ولم يبق شيء إلا وتضاعف سعره! من أين يأتي الناس بالأموال؟ والآن جاء دور المولدات ليرفعوا أسعارها؟! هل يُعقل أن يُترك الناس دون كهرباء؟!".
أما المواطن يوسف وليد جاسم العزاوي، وهو كاسب من كركوك، فقد قال: "أنا اليوم مواطن من أبناء كركوك؛ أحصل على البنزين عبر البطاقة الوقودية، وكذلك النفط بالبطاقة وباسمي الرسمي وكل هذه الإجراءات. أنا اليوم لست موظفاً ولا أتقاضى راتباً، أنا مجرد كاسب أعمل بيدي لتأمين لقمة العيش!".
وقال مواطن آخر: "كفى مذلة وهواناً! نحن ننام على بحر من النفط، وتتحكم بنا المحاصصة المقيتة؛ لا نفط لدينا، ولا غاز لتشغيل المولدات، ولا بنزين، وحصتنا كل 5 أيام هي 50 لتراً فقط وبمشقة بالغة، هل هذا يرضيكم؟ إنها المذلة بعينها!".
أضاف أيضاً: "اخرجوا لنيل حقوقكم؛ هذه ليست مطالب تستجدونها بل حقوقكم المشروعة المغتصبة! اخرجوا وانتزعوا حقوقكم! كفى جلوساً في المنازل! انزلوا إلى الساحات وطالبوا بحقكم!".
أكد آخرون على وحدة أهالي كركوك ضد المحاصصة الحزبية الممتدة منذ 20 عاماً، وطالبوا بكرامة المواطن وحقوقه المشروعة، حيث قال أحدهم: "نداء إلى كافة أهالي كركوك بكل أطيافهم: هيهات منا الذلة! كفى صمتاً! منذ أكثر من عشرين عاماً والمحاصصة الحزبية تنهش في مدينتنا"، مضيفاً: "كفى! كركوك التي تضم ثامن أكبر احتياطي نفطي في العالم، لا يجد أهلها البنزين إلا 50 لتراً كل 5 أيام وبمعاناة شديدة، فهل هذا يعقل؟! مدينة النفط لا تملك الغاز لتشغيل المولدات، ويصل سعر الأمبير إلى 18 ألفاً بل و22 ألف دينار! هل أنتم راضون عن هذا الوضع؟! أين كرامة المواطن؟!"
قائممقامية قضاء كركوك
وقد عزت قائممقامية قضاء مركز كركوك تحديد سعر أمبير كهرباء المولدات الأهلية للشهر الماضي بـ 18 ألف دينار، السبب إلى قلة ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية وارتفاع أسعار الوقود (زيت الغاز/ الكاز).
وأشار مسؤول الشؤون الإدارية في قائممقامية كركوك، هاوري زنكنة، إلى وجود عدة أسباب وراء هذا الارتفاع، من أبرزها تردي واقع الكهرباء الوطنية وارتفاع أسعار زيت الغاز في السوق السوداء، مضيفاً: "بلغ سعر برميل زيت الغاز في السوق حالياً 280 ألف دينار، وهو ما شكّل عبئاً مالياً كبيراً على عاتق أصحاب المولدات".
وانتقد هاوري زنكنة تقليص الحصة الحكومية المدعومة من الوقود، موضحاً أن "شركة توزيع المنتجات النفطية لا توفر سوى (20) لتراً من الوقود بالسعر المدعوم لكل كيفي (KVA)، وهذه الكمية لا تكفي إلا لتشغيل المولدات لمدة 109 ساعات فقط خلال الشهر، في حين أنها شُغلت لأضعاف ذلك الوقت".
كما أعلنت قائممقامية كركوك عن جدول تشغيل المولدات الأهلية لشهر تشرين الثاني ليكون كالآتي: من الساعة 06:00 صباحاً حتى 09:00 صباحاً، ومن الساعة 12:00 ظهراً حتى 01:00 بعد منتصف الليل.
وحذر مسؤول الإدارة في القائممقامية أصحاب المولدات مشدداً على ضرورة الالتزام بالتسعيرة والجدول الزمني المحدد، داعياً المواطنين إلى تقديم الشكاوى عند رصد أي مخالفة ليتسنى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.


