أرجو أن تعذروا جهلي في معرفة
مهام بعض المؤسسات والمجالس الحكومية والبرلمانية في العراق. اليوم فقط اكتشفت ان
في العراق يوجد ما يسمى بـ "مجلس الخدمة الاتحادي العراقي"، وذلك خلال
بحثي عن المؤسسات التي يجب أن تهتم بمعضلة الخريجين العاطلين عن العمل، والذين خرج
عشرات الالاف منهم اليوم بمظاهرة ببغداد مطالبين بتعيينهم.
أبرز ما ورد عن مهام هذا المجلس
هي أنه "يتولى بشكل حصري مسؤولية تعيين وإعادة تعيين وترقية موظفي الخدمة
العامة وفق معايير مهنية وتنافسية"، واستناداً لهذا التوصيف تعمقت بالبحث
محاولاً ايجاد احصائيات بعدد الذين تم تعيينهم، سواء كانوا خريجين أم لا، من خلال
هذا المجلس. لكنني وجدت على صفحاته الاعلامية اخباراً بعيدة تماماً عن مهامه، مثل "مجلس
الخدمة العامة الاتحادي ينظّم دورة تدريبية حول أساسيات السياقة" لموظفاته.
مجلس الخدمة العامة الاتحادي،
تواضع اليوم الاثنين (18 أيار 2026) باستقبال عدد من ممثلي "المتظاهرين من
الخريجين القدامى" بحضور برلمانية و8 من أعضاء المجلس، لمناقشة ملفهم. وكأن
ملفهم معقد وغير مفهوم أو أنهم قدموا من كوكب المريخ. وحسب الخبر المنشور على موقع
المجلس، فقد جرى خلال هذا اللقاء "الاستماع إلى أبرز المطالب المتعلقة بإيجاد
حلول تشريعية وإدارية تضمن شمولهم بالتعيين". وأنا على يقين بأن المتظاهرين
لن يأخذوا هذه الوعود على محمل الجد اعتماداً على تجاربهم السابقة، ومع ذلك علينا أن
نتفاءل بأن مجريات هذا الاجتماع لأغراض عملية وليست اعلامية، أو نقترح انشاء مجلس "للعاطلين
على العمل" على غرار مجلس الخدمة.
أتذكر حتى نهاية السبعينيات أن
وزارة التخطيط العراقية وبالتعاون مع مجلس الخدمة كانت تصدر قوائم التعيينات
لخريجي الجامعات والمعاهد قبيل تخرجهم وحسب اختصاصاتهم وحاجة البلد لهذه
الاختصاصات، لكن دور وزارة التخطيط غاب للأسف في معرفة ما يحتاجه العراق من
اختصاصات واحصائيات بعدد خريجي نحو 51 جامعة حكومية، و90 جامعة وكلية أهلية. يحدث
هذا في ظل غياب شبه تام لفرص العمل في القطاع الخاص.
نذكّر هنا بأن الدولة تهدر من
ميزانيتها أكثر من 40 مليار دينار شهرياً كرواتب للرفحاويين، وتضخيم في رواتب وامتيازات
الرئاسات ونفقات مكاتبهم اضافة الى رواتب وامتيازات البرلمانيين والوزراء
وحماياتهم ومواكبهم المبالغ بها، بينما من المنطقي أن تخصص هذه المبالغ كرواتب
للخريجين الذين تصب جهودهم في بناء البلد ومصالح شعبه، فهؤلاء المتظاهرين لا
يؤمنون بالمثل القائل "العطالة مهنة الأمراء".
