رووداو ديجيتال
لم يتبقَّ سوى أقل من أسبوع على انتخابات يُتوقع أن تكون الأغلى في التاريخ. إذ تتوقع شركة AdImpact أن يتجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية وحدها خلال هذه الدورة 11 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق ما أُنفق على الإعلانات خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة.
هذه حقيقة وليست من صنع الذكاء الاصطناعي. ترمب يعد كل أميركي بالغ يحق له التصويت بالحصول على خمسة آلاف دولار في حال فوز حزبه. وهذا يعني إنفاق نحو تريليون دولار من ميزانية دولة ترزح تحت ديون تتجاوز 40 تريليون دولار.
وفسّر البعض تصريحات ترمب على أنها محاولة لشراء أصوات الناخبين، لكن ليس من الواضح ما إذا كان قادراً على الوفاء بوعده.
في الولايات المتحدة، لا تموّل الحكومة الفيدرالية الحملات الانتخابية لمرشحي الكونغرس، بل يتولى المرشحون جمع الأموال مباشرة من المواطنين. غير أن القانون يضع سقوفاً للمبالغ التي يمكن للأفراد التبرع بها. ففي كل دورة انتخابية، لا يُسمح لأي شخص بالتبرع بأكثر من 3500 دولار لمرشح واحد، كما لا يجوز للفرد التبرع بأكثر من 44 ألفاً و300 دولار سنوياً للجنة الوطنية لأي حزب.
إذن، من أين تأتي هذه المليارات من الدولارات؟ تكمن الإجابة في مجموعات تُعرف بالإنكليزية باسم "سوبر باك" (Super PAC).
ظهرت لجان العمل السياسي الكبرى، المعروفة باسم "سوبر باك"، عام 2010، عقب قرار أصدرته المحكمة العليا الأميركية. وتستطيع هذه اللجان جمع مبالغ غير محدودة من الأموال وإنفاقها لدعم المرشحين في الانتخابات، شريطة عدم التنسيق مع حملاتهم الانتخابية الرسمية.
على سبيل المثال، لنفترض أن "العم جون" مرشح للكونغرس. هناك شخص ثري، أو مجموعة من الأثرياء، يدعمون "العم جون" ويرغبون في فوزه. فيؤسسون لجنة "سوبر باك" لدعمه، ويبدؤون بإنفاق مبالغ طائلة على الإعلانات والدعاية لصالحه. وهذا ما دفع بعض المنتقدين إلى القول إن أميركا ليست ديمقراطية، بل تخضع لما يُعرف بالإنكليزية باسم "بلوتوقراطية"، أي حكم النخبة الثرية.
ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية حتى 14 تشرين الأول، جمع الحزب الجمهوري 147.9 مليون دولار، من دون احتساب أموال لجان "سوبر باك"، مقابل 73 مليون دولار فقط جمعها الحزب الديمقراطي. أي إن الجمهوريين جمعوا أكثر من ضعف ما جمعه الديمقراطيون. كما امتلكت لجان "سوبر باك" الرئيسية الداعمة للجمهوريين أكثر من ضعف الأموال المتاحة لنظيراتها الداعمة للديمقراطيين.
لكن الديمقراطيين يتفوقون في جانب آخر، إذ ينجح مرشحوهم في جمع مبالغ أكبر بصورة فردية. فبحسب البيانات الرسمية، ينتمي جميع المرشحين العشرة لمجلس الشيوخ الذين جمعوا أكبر قدر من التبرعات إلى الحزب الديمقراطي.
أما الفارق الأكبر، فيأتي من المليارديرات، وفي مقدمتهم إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم. فقد تبرع ماسك خلال هذه الدورة الانتخابية بمبلغ 446 مليون دولار للجان "سوبر باك" الداعمة للجمهوريين، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف على المبلغ الذي تبرع به جورج سوروس، أكبر المتبرعين الداعمين للديمقراطيين.
وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2024، دعم ماسك ترمب وأنفق 288 مليون دولار لمساندته ومرشحين جمهوريين آخرين. وبعد فوز ترمب، أصبح ماسك مستشاراً له في البيت الأبيض لفترة من الوقت.
حجم الأموال التي تُنفق على الانتخابات هذا العام غير مسبوق، فالإنفاق على الإعلانات وحدها يتجاوز متوسط الإنفاق السنوي لحكومة إقليم كوردستان.
لكن السؤال الأهم: هل تتحول كل هذه الأموال إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟
سنعرف الإجابة في الثالث من تشرين الثاني.

.webp&w=3840&q=75)