رووداو ديجيتال
أفاد مواطنون وسياسيون في مدينة الموصل بأن عمليات شراء وبيع البطاقات الانتخابية قد وصلت إلى مستويات وصفت بـ "الخطيرة"، لا سيما في الأحياء الفقيرة من المدينة، مما يثير مخاوف جدية حول نزاهة العملية الانتخابية.
وتنتشر هذه الظاهرة بشكل متزايد مع اقتراب موعد الانتخابات في الـ 11 من تشرين الثاني المقبل، حيث يلجأ مرشحون وجهات سياسية إلى استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة لدفع المواطنين لبيع بطاقاتهم الانتخابية.
"المال السياسي هو الأخطر"
يعرب سكان من الموصل عن رفضهم لهذه الممارسات، معتبرين أنها تقوض أسس الديمقراطية وتفتح الباب أمام وصول شخصيات غير كفؤة إلى المناصب.
يقول علي أحمد، وهو عامل، إن "بيع البطاقة أو شراءها عمل غير صحيح، لأن كل من يشتري البطاقات سيرتكب أفعالاً أسوأ عندما يتسلم منصباً ولن يهتم بشؤون الناس".
من جانبه، يروي مثنى فاضل، وهو كاسب، تجربته قائلاً: "جاءني أشخاص (لشراء البطاقات) لكنني رفضت. قالوا لي: 'لديك علاقات قوية، اشترِ لنا البطاقات'. فأجبتهم بأنني ضد هذا الأمر لأنكم تظلمون الناس وتساهمون في إيصال شخص فاسد".
ويرى المدرس علي عبو أن "المال السياسي يلعب دوره، والفقراء الذين يحتاجون إلى المال يعتبرونها فرصة لهم". ويحذر عبو من أن هذه الظاهرة ستؤدي إلى وصول "أشخاص غير أكفاء، تم شراؤهم مقابل المال" إلى البرلمان، واصفاً "المال السياسي بأنه أخطر أنواع الأموال".
ويتفق معه الكاتب معن آل زكريا، الذي يؤكد وجود الظاهرة وارتباطها بحاجة الفقراء للمال.
اتهامات لجماعات مسلحة
في سياق متصل، وجه محافظ نينوى السابق والمرشح عن قائمة "نينوى لأهلها"، نجم الجبوري، اتهامات لبعض الجماعات المسلحة بالضلوع في عمليات شراء البطاقات الانتخابية.
وقال الجبوري إن هذه الجماعات تستخدم "السلاح غير المرخص" للضغط على منتسبيها، مضيفاً: "يعملون على شراء البطاقات مقابل المال ويمارسون الضغط على مقاتليهم، قائلين لهم: إما أن تأتي بـ 15 إلى 20 بطاقة انتخابية أو سنقوم بفسخ عقدك".
إجراءات قانونية
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أنها اتخذت إجراءات لمواجهة هذه الظاهرة.
وأوضح سفيان المشهداني، مدير قسم الإعلام في مفوضية انتخابات نينوى، أن "الإجراءات والتحقيقات اللازمة تُجرى حالياً".
وأضاف المشهداني أن الإجراءات القانونية بحق الذين يبيعون بطاقاتهم تشمل "إدراج أسمائهم في القائمة السوداء لسجل الناخبين، بالإضافة إلى إجراءات أخرى".
وأكد أن "أصحاب الأموال التي تم شراء البطاقات بها، بالتأكيد ستكون هناك عقوبات أشد لهم".
ويشار إلى أن الهدف من شراء البطاقات ليس استخدامها في التصويت، وهو أمر غير ممكن تقنياً، بل حرمان الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، وبالتالي تقليل فرص المرشحين المنافسين في مناطق نفوذهم الانتخابي.